الصفحة 667 من 773

جذابة قد أشربت بحمرة، يزداد جمالها و بهاؤها متى دخل في حالة الوجد بعد سماعه للأذكار و التضرعات، فإذا بلغ هذه الحال فإن العرق يتصبب من جسده حتى يسيل تحت أقدامه. و يقرر «كمال الدين» بعد ذلك أنه لم ير من يشبه «ابن الفارض» جمالا لا بين العرب و لا بين العجم، و إنه أشبه الناس به.

و أحسن طبعة أعرفها من ديوان «ابن الفارض» هى تلك التى نشرها الشيخ «رشيد بن شالب الدحداح اللبنانى» في مدينة پاريس سنة 1855 و قد صدرها بمقدمة للأب بارجيس Abbe Barges أستاذ العربية في جامعة السوربون. و قد اشتملت هذه الطبعة على أشعار «ابن الفارض» و كذلك على شرحين مطولين لهذه الأشعار: أولهما لغوى صرف و قد كتبه الشيخ «حسن البيرونى» ، و الآخر يعنى بتفسير المعانى الباطنة و قد كتبه الشيخ «عبد الغنى النابلسى» .

و فيما يلى قصيدة من قصائد «ابن الفارض» تبدو لى مثلا طيبا لأشعاره عامة و ما تمتاز به من جمال فائق ورقة باللغة «1» :

ما بين ضال المنحنى و ظلاله ... ضل المتيم و اهتدى بضلاله

و بذلك الشعب اليمانى منية ... للصب قد بعدت على آماله

يا صاحبى هذا العقيق فقف به ... متوالها إن كنت لست بواله

و انظره عنى إن طرفى عاقنى ... إرسال دمعى فيه عن إرساله

و اسأل غزال كناسه هل عنده ... علم بقلبى في هواه و حاله

و أظنه لم يدر ذل صبابتى ... إذ ظل ملتهبا بعز جماله

تفديه مهجتى التى تلفت و لا ... من عليه لأنها من ماله

أترى درى أنى أحن لهجره ... إذ كنت مشتاقا له كوصاله

و أبيت سهرانا أمثل طيفه ... للطرف كى ألقى خيال خياله

لا ذقت يوما راحة من عاذل ... إن كنت ملت لقيله و لقاله

(1) المترجم: أورد «براون» ترجمة هذه القصيدة بالإنجليزية و أما نحن فقد أوردناها بعينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت