الصفحة 671 من 773

«خسرونامه» و «أسرارنامه» أن هذه الكلمة لها معنى أوسع من ذلك، و يقول أنها أطلقت عليه لأنه كان يتولى الاشراف على دكان لبيع الأدوية حيث كان يزوره المرضى، فيعرضون عليه أنفسهم، فيصف لهم الدواء و يقوم بنفسه على تركيبه و تحضيره. و لقد تحدث عن نفسه في كتابيه «مصيبت نامه» و «إلهى نامه» فذكر صراحة بأنه ألفهما في صيدليته «داروخانه» التى كان يتردد عليها في ذلك الوقت خمسمائة من المرضى، كان يقوم على فحصهم و جس نبضهم، و يقول «رضا قلى خان» في كتابه «رياض العارفين» «1» أنه تعلم الطب على يدى «الشيخ مجد الدين البغدادى» و هو الشيخ الذى ذكرناه في نهاية الفصل السابق و أحد تلاميذ «الشيخ نجم الدين كبرى» .

أما التفاصيل المتعلقة بحياة «العطار» فلا يصح منها إلا أخبار قليلة مذكورة في كتب التراجم. و قد كتب عنه «عوفى» و هو أقدم كتاب التراجم في كتابه «لباب الألباب» مقالة قصيرة جدا «2» و وضعه بين الشعراء الذين اشتهروا بعد زمان السلطان «سنجر» أى بعد سنة 552 ه- 1157 م، و يؤيد هذا القول أننا نجد «العطار» نفسه يتحدث في قصائده عن «سنجر» باعتباره ميتا؛ كما يؤيده أيضا أننا نجد «اللباب» و هو مؤلف قطعا في سنة 617 ه- 1220 م يتحدث عن «العطار» باعتباره باقيا على قيد الحياة.

و قد ولد «العطار» كما يبدو من قطعة واردة في «لسان الغيب» ، في مدينة «نيسابور» ؛ و أمضى بها ثلاثة عشر عاما من طفولته، التزم فيها ضريح الإمام «الرضا» ثم أكثر بعد ذلك من الترحال فزار «الرى» و «الكوفة» و «مصر» و «دمشق» و «مكة» و «الهند» و «تركستان» ثم عاد فاستقر في مدينته الأصلية. و اشتغل تسعا و ثلاثين سنة من حياته في جمع أشعار الصوفية و أقوالهم، و أبى طوال حياته على حد قوله «أن يلوث موهبته الشعرية بإنشاد المدائح» . و قد روى لنا أيضا في «أشترنامه: كتاب الجمل» بأنه رأى النبى في أحد أحلامه و أن النبى باركه كما حدث ذلك تماما ل «ابن العربى» و «ابن الفارض» .

(1) لم يذكر لنا المصدر الذى اعتمد عليه في استقاء هذا الخبر.

(2) أنظر «لباب الألباب» ج، ص 337 - 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت