الصفحة 683 من 773

الدين» الملقب بلقب «نومسلمان» «1» الذى كان زعيما «للحشاشين» ، ثم انقلب عليهم بسبب غيرته على الإسلام، كما تحدثنا عن ذلك فيما سبق من صفحات «2» و قد اشتهر «شمس تبريز» بكثرة تنقلاته و سرعة تجولاته بحيث لقبوه بلقب «پرنده» أى «الطائر» و يصفه «ردهاوس

» «3» بأنه «شخصية عاتية مسيطرة» و لكن «سپرنجر Sprenger 4 يقول على عكس ذلك «إنه فظ غليظ القلب مكروه الطباع» أما «نيكلسون Nicholson فقد أجاد في إجمال صفاته في عباراته التى قال فيها: «إنه كان إلى حد ما أميا، و لكنه امتاز بحماس روحى شديد، مصدره الفكرة التى استولت عليه فجعلته يتخيل إنه مبعوث العناية الإلهية، و قد استطاع بواسطة ذلك أن يسيطر على كل من قدم عليه أو دخل في مجلسه. و هو من هذه الناحية و من نواح أخرى تتصل بحبه المتقد، و فقره المدقع، و موته العنيف، شبيه كل المشابهة بالفيلسوف «سقراط» ، فكلاهما استطاع أن يفرض نفسه على أذكياء الناس بقدرته على تصوير أفكارهم البسيطة في تعبير فنى رائع، و كلاهما استطاع أن يكشف لنا عن خطل العلوم الظاهرة، و عن شدة حاجتنا إلى التثقف و التور و عن قيمة الحب في حياتنا، و أن الانفعالات الشاردة و التحديات الجاهلة للقوانين الإنسانية إنما تؤدى إلى فقد «الاتزان العقلى» و «السمو الأخلاقى» اللذين هما مقياس التمييز بين الحكيم و المريد «5»

و يقول «شمس الدين أحمد الأفلاكى» في كتابه «مناقب العارفين» «6» إن «جلال الدين» تعرف إلى هذه الشخصية الغامضة في مدينة قونية في شهر رجب 642 ه ديسمبر سنة 1244 م و كان قبل ذلك قد رآه في دمشق و لكنه لم يتحدث معه، ثم

(1) المترجم: بمعنى «المسلم الجديد» .

(2) ارجع إلى ص 578 من هذا الكتاب.

(3) أنظر ص 10 من المقدمة التى كتبها و ألحقها بترجمته الانجليزية للكتاب الأول من «المثنوى» .

(4) أنظر: Sprenger ;Catalogue of the Oudh Mss .p .490

(5) أنظر ص 20 من مقدمته لكتاب Selected Odes etc

(6) ترجم منه جزء كبير نشر بعنوان Acts of the Adepts في مقدمة الترجمة المنظومة التى نشرها «دهاوس» للكتاب الأول من «المثنوى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت