فهرس الكتاب
ازدادت صلته به و استمرت الألفة بينهما مدة تقرب من خمسة عشر شهرا، انتهت فجأة في ذى القعدة سنة 644 ه- مارس سنة 1246 م بمقتل «شمس تبريز» كما أشرنا إلى ذلك من قبل، و يقول «أفلاكى» بالإضافة إلى ذلك أن «جلال الدين» قرر تخليدا لذكرى صديقه القتيل أن يرتدى اتباعه «الزى المولوى» المكون من القلنسوة الطويلة المصنوعة من اللباد البنى و من العباءة السوداء الفضفاضة؛ و هو الزى الذى ما زال دراويش المولوية يرتدونه حتى الآن «1» كما قرر عليهم أيضا هذه الرقصات الدائرة التى جعلتهم يعرفون لدى الأوروبيين باسم «الدراويش الراقصين» و مع ذلك فقد ذكر «أفلاكى» في صفحات تالية من كتابه (ص 27 - 28) أمورا أخرى عزى إليها سبب فرض الغناء و الرقص على هؤلاء الدراويش
و لا يعرف على وجه التحقيق التاريخ الذى بدأ فيه «جلال الدين» نظم مؤلفه الصوفى الكبير «المثنوى المعنوى» و هو عبارة عن «مثنوية» تشتمل على ستة كتب «2» تتضمن في مجموعها- كما يقول «أفلاكى» - 660 ر 26 بيتا عن الشعر، و المعروف أن «جلال الدين» بدأ ينظم الكتاب الثانى من المثنوية في سنة 662 ه- 1263 م بعد سنتين من فراغه من نظم الكتاب الأول، لأنه شغل في هذه الفترة بوفاة زوجة تلميذه المقرب و كاتبه الخصوصى «حسن حسام الدين» ، و على ذلك يمكن أن نقرر مطمئنين أنه فرغ من نظم الكتاب الأول في سنة 661 ه- 1261 م و لكن لا حيلة لنا إلى تحديد الفترة التى استغرقها نظمه، و إن كان من المحتمل أنه بدأه بعد فترة طويلة من مقتل «شمس تبريز» و أنه لم يبنه من سائر الكتاب إلا في سنة 672 ه- 1273 م حينما أدركته الوفاة. «3» و من المحتمل أيضا أن تأليف هذا الكتاب استغرق فترة تزيد على عشر سنوات. و يبدأ كل جزء من الأجزاء الخمسة الأخيرة من الكتاب بنصيحة يوجهها المؤلف إلى حسن حسام الدين بن
(1) المترجم: اختفى هذا الزى الآن بسبب إلغاء تكايا المولوية فى؟؟؟ ثم في مصر.
(2) قد يقابل الباحث كتابا سابعا، و لكنه بغير شك منتحل و قد طبع هذا الكتاب السابع على الحجر في بلاد الشرق.
(3) مات «جلال الدين» على وجه التحديد في مغرب يوم الأحد 5 جمادى الآخر سنة 672 ه- 16 ديسمبر سنة 1273 م. أنظر أيضا كتاب «ردهاوس» ص 9.