الصفحة 685 من 773

أخى ترك» كما أن المؤلف لم ينس أن يذكر لنا في مقدمته المكتوبة باللغة العربية للجزء الأول بأنه ألفه استدعاء لهذا الحسن و استيحاء منه. و لما كنا نعرف أن هذا «الحسن» اشتغل كاتبا خاصا ل «جلال الدين» بعد موت «صلاح الدين فريدون زركوب» «1» في سنة 656 ه- 1258 م فمن المحتمل أنه بدأ «المثنوى» بعد ذلك التاريخ مباشرة.

و نحن في غنى عن أن نفصل الحديث أكثر من ذلك فيما يتعلق بحياة «جلال الدين» و سيرته لأن أصدق الأخبار المروية عنه و أكثرها تفصيلا يرويها لنا «أفلاكى» في كتابه «مناقب العارفين» و هو الكتاب الذى ترجم بعض فصوله الأستاذ «ردهاوس» . و من الحق أن نعترف في هذا الصدد بأن أكثر الكرامات المروية في هذا الكتاب عن «جلال الدين» و أسلافه و أتباعه لا يمكن أن يتصورها العقل، كما أن هناك مواضع غير قليلة بها أخطاء تاريخية و موضوعية، و لكن ذلك جميعه لا يقلل من قيمة الكتاب إذا راعينا أن صاحبه بدأ تأليفه بعد خمس و أربعين سنة فقط من وفاة «مولانا جلال الدين» أى في سنة 718 ه- 1318 م؛ و أنه انتهى منه في سنة 754 ه- 1353 م؛ و أن صاحبه كان تلميذا ل «جلال الدين» يعيش معه في مكان واحد، و يستقى أخباره من أوثق المصادر و أكثرها صحة و اعتمادا، بناء على أمر أحد أحفاد «جلال الدين» المسمى ب «چلبى أمير عارف» ابن «بهاء الدين سلطان ولد»

ديوان شمس تبريز:

أما أشعار «جلال الدين» الغنائية أو الغزلية فيتضمنها ديوانه المعروف باسم «ديوان شمس تبريز» . و يقول «نيكلسون» أن «دولتشاه» يقرر أن «جلال الدين» أنشأها في فترة غياب «شمس تبريز» في مدينة «دمشق» ؛ بينما يقرر «رضا قلى خان» أن «جلال الدين» كتبها رثاءا له بعد مقتله. و رأى «نيكلسون» الخاص (و هو أقرب الآراء من الصواب) هو «أن جزءا من هذا الديوان قد تم إنشاؤه أثناء حياة

(1) «زركوب» كلمة فارسية معناها «دقاق الذهب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت