فهرس الكتاب
«شمس تبريز» و لكن أكثره لم يتم إلا بعد موته بفترة من الزمن. و هو يضيف إلى ذلك: أن جلال الدين قد ألف أيضا رسالة منثورة عنوانها «فيه ما فيه» تشتمل على ثلاثة آلاف بيت و قد أهداها لشخص اسمه «معين الدين» حاكم الروم المعروف بلقبه «پروانه» «1» .
قيمة المثنوى
و أشعار «المثنوى» و «الديوان» تعتبر من أرقى الأشعار، و قد تعارف أهل إيران على تسمية «المثنوى» بالقرآن الپهلوى و يقصدون بذلك القرآن الفارسى. كما أن صاحبه كتب في مقدمته العربية التى ألحقها بالكتاب الأول منه: «إن المثنوى هو أصل أصول أصول أصول الدين، في كشف أسرار الوصول و اليقين، و هو فقه اللّه الأكبر، و شرع الله الأزهر، و برهان الله الأظهر، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، يشرق إشراقا أنور من الإصباح، و هو جنان الجنان، ذو العيون و الأغصان، منها عين تسمى عند أبناء هذا السبيل سلسبيلا، و عند أصحاب المقامات و الكرامات خير مقاما و أحسن مقيلا، الأبرار فيه يأكلون و يشربون، و الأحرار منه يفرحون و يطربون، و هو كنيل مصر شراب للصابرين، و حسرة على آل فرعون و الكافرين، كما قال يضل به كثيرا و يهدى به كثيرا ... » .
و المثنوى منظوم برمته على وزن الرمل المسدس المحذوف، فتكرر تفعيلته «فاعلاتن» ست مرات في كل بيت من الأبيات، و لكنها في نهاية كل شطر تكون محذوفة النون أى «فاعلات» . و كل بيت من الأبيات تقفى شطرته الأولى مع شطرته الثانية كما تدل على ذلك تسميته بالمثنوى. و هو يتضمن عددا من الحكايات المتداولة تتعلق بمختلف الموضوعات و الأغراض؛ بعضها مليح متزن، و بعضها قبح مستهجن، و هى جميعها موزعة في مختلف الأبواب الصوفية أو الكشفية التى لا يفهم المقصود منها بسهولة و وضوح؛ أما الأجزاء القصصية من «المثنوى» فعلى العكس من ذلك مكتوبة في لغة بسطية واضحة لا يشوبها إلا بعض الخسائص اللغوية و اللفظية.
و يمتاز «المثنوى» بالإضافة إلى ذلك بأنه يبدأ مباشرة في الموضوع دون أن يصدر بالتصدير التقليدى المتعلق بمدح اللّه و الرسول و الأنبياء. فيبدأه «جلال الدين»
(1) المترجم: هذه الرسالة مطبوعة على الحجر.