فهرس الكتاب
و إنى لأعترف بأنى لا أذكر من الترجمات الانجليزية المنظومة لأشعار شرقية إلا أمثله قليلة تبلغ في جمالها و عذوبتها مبلغ هذه الترجمات التى نظمها «نيكلسون» ، و من أسف أن أمورا كثيرة تمنعه عن مواصلة مجهوده في هذا السبيل، منها صعوبات الطبع و تصحيح الأصول، و حضور المجتمعات، و إعادة المعلومات البديهية على مسامع جمهورنهم يتوق إلى الاستزادة من المعلومات التى تتضمنها عادة بطون الموسوعات و دوائر المعارف؛ فمثل هذه الأمور جميعها تعوقه- كما تعوق كثيرا من أمثاله- عن المثابرة في سلوك الطرق التى مهدت لهم و السبل التى طمعوا دائما في سلوكها و الوصول إلى غايتها
3 -سعدى
[صيت السعدى و شهرته]
نصل الآن إلى «سعدى الشيرازى» و هو ثالث الشعراء الثلاثة الكبار الذين نشأوا في هذه الفترة، و قد ذكرنا أنه يعتبر- وفقا لمقطوعة سبق لنا إيرادها- واحدا من «أنبياء الشعر» الثلاثة، الذين يتم ثالوثهم بالشاعرين الآخرين «الفردوسى» و «الأنورى» . و من الحق أن نقرر أيضا أن الشهرة الواسعة و الصيت الكبير اللذين فاز بهما «سعدى» لم يفز بهما أديب فارسى آخر حتى اليوم، سواءا كان ذلك في موطنه بالذات أم في أى مكان آخر يعنى باللغة الفارسية. و ما زال كتاباه «گلستان» و «بوستان» يعتبران فاتحة الدراسات الأدبية التى تقدم لطالب الفارسية. كما أن غزلياته لا يعلوها من حيث مكانتها الأدبية إلا غزليات مواطنه المعروف «حافظ الشيرازى»
و «سعدى» شاعر من طراز آخر «1» ، يختلف تماما عن أخويه اللذين ترجمنا لهما في هذا الفصل؛ و هو يمثل بوجه عام الشخصية الفارسية المتزنة التى تعنى بالدين و الدنيا في وقت واحد، بينما يمثل زميلاه الآخران الشخصية التى خلص تدينها و تصوفها تمام الخلوص. و كان التصوف في هذا الوقت قد راج رواجا كبيرا في إيران، و أصبحت تعابير الصوفية و مصطلحاتهم- كما هو الحال حتى الآن- جزءا من الحديث العادى بين كافة الناس، فبقيت آثار منها ظاهرة و كثيرة في كتابات «السعدى» ، و مع ذلك
(1) المترجم: كتب عن «سعدى» بالعربية كتابان:
ا- رسالة بعنوان «السعدى الشيرازى» مطبوعة على الآلة الكاتبة و محفوظة بدار الكتب تحت رقم 7380 و هى من تأليف الأستاذ «ظهير الدين أحمد» من خريجى دار العلوم و جامعة حيدرأباد و تاريخها 1344 ه- 1926 م.
ب- كتاب بعنوان «سعدى الشيرازى» نشره الدكتور «محمد موسى هنداوى» المدرس بكلية دار العلوم في سنة 1951 م.