-يا إله الكواكب السبع السيارة
أرسل كافرا شديد الفتك و الغارة
-حتى يجعل «دردشت» قاحلة كالصحارى
و حتى يجرى نهرا من الدماء في «جوباره» «1»
-و حتى يضاعف عدد سكان هذه المدينة
بأن يقطع كل واحد منهم إلى مائة قطعة ... !!
و قد استجابت الأقدار بسرعة لدعوته فدخل جيش المغول مدينة أصفهان حوالى سنة 635 ه- 1237 م بقيادة «أوگداى» و أوقع بها شر وقيعة على النحو الذى عرفت به غارات المغول و ما يصاحبها من قتل و تعذيب و اضطهاد. و يقرر «دولتشاه» (و قد ذكرنا من قبل أنه لا يعتمد عليه تمام الاعتماد لكثرة جنوحه إلى الخيال) أن «كمال الدين إسماعيل» لبس في هذه الأثناء خرقة الصوفية، و تشبه بهم، و اختار زاوية خارج المدينة فلزمها فترة من الزمان، لم يتعرض له فيها المغول بشى ء من الأذى و لكن أهل أصفهان استغلوه لمصلحتهم فأودعوا لديه كثيرا من أموالهم و أمتعتهم، فأخذها و أخفاها في بئر في هذه الزاوية. و ذات يوم دخل صبى من المغول إلى زاويته و في يده قوس، فقذف طائرا بقذيفة، فسقط شصّه من أصبعه و وقع في هذه البئر؛ فلما طلب إخراجه منها اكتشف الكنوز المخبأة فيها. و ثار طمع المغول و جشعهم فلم يكتفوا بما وجدوه بل أخذوا يعذبون «كمال الدين» رجاء أن يضطر إنى إلى الكشف عما عساه قد خبأه من أموال و كنوز أخرى. و يقال إن «كمال الدين» و هو في حالة النزع استطاع أن يكتب بدمه الرباعية التالية:
-لقد دمى قلبى ... و هذا هو شرط الذلة و التفانى ... - و هو أيضا مظهر الذلة و الخضوع أمام اللّه الباقى
اى خداوند هفت سياره ... كافرى را فرست خونخواره
تا در دشت چو دشت كند ... جوى خون راند او ز جوباره
عدد مردمان بيفزايد ... هر يكى را كند بصد پاره
(1) محلتان في اصفهان. انظر ص 205 من كتاب: