و هما يعتبران من جيل متقدم نسبيا لجيل الشعراء الذين ذكرناهم آنفا، لأن الأخير منهما مات في سنة 588 ه- 1192 م و الأول مات في سنة 601 ه- 1204 م و قد وقع كلاهما- من أجل ظروف بيناها في فصل سابق- «1» في عراك مع تلميذ «خاقانى» المسمى ب «مجير الدين البيلقانى» . فقد أقذع هذا الأخير في هجائهما مما كان سببا فيما بعد لإهدار دمه؛ و قد هجا كل منهما الآخر أثناء الفترات التى قاما فيها بتوجيه المدائح لمولاهما المشترك قاضى قضاه اصفهان. و لم أصادف بين أشعار «جمال الدين» شيئا يلفت النظر و لكنى صادفت بين أشعار «شرف الدين» قصيدة جميلة جدا يصف فيها مجد «اصفهان» الغابر و ما أصابها من تخريب و تحطيم، و قد نشرت نصها في مقالى الذى أذعته في «مجلة الجمعية الأسيوية الملكية» في سنة 1901 م بعنوان «مقال عن مخطوط نادر متعلق بتاريخ اصفهان» . «2»
(ب) كمال الدين اسماعيل:
كان «كمال الدين إسماعيل» الملقب ب «خلاق المعانى» مداحا مثل أبيه «جمال الدين عبد الرزاق» . و قد اختص بمدائحه جماعة من الناس من بينهم «ركن الدين صاعد بن مسعود» و جملة من ملوك خوارزم المعروفين باسم «خوارزمشاه» مثل «تكش» و «قطب الدين محمد» و «جلال الدين» و كذلك مدح ملك مازندران «حسام الدين أردشير» و حكام فارس المعروفين بالأتابكة و خاصة «سعد بن زنگى» و ابنه و خليفته «أبا بكر بن سعد» و قد ذكرنا من قبل أن هذين الحاكمين كانا من ممدوحى «سعدى» و أصحاب الفضل عليه.
و قد كان «كمال الدين» واحدا من كبار الضحايا الكثيرين الذين قتلهم المغول؛ و يذكر «دولتشاه» عنه أنه كان كريما و غنيا، و قد أنكر فضله بعض من من خصهم بكرمه من أهل أصفهان فذمّ المدينة و أهلها في أبيات معناها «3» :
(1) أنظر صحيفة 503 من هذا الكتاب
(2) أنظر: «مجلة الجمعية الملكية الأسيوية» سنة 1901 م
و مطلع القصيدة التى يشير إليها هو:
ديدى تو اصفهان را آن شهر خلدپرور ... آن سدره مقدس آن عدن حورپرور
(3) المترجم. أنظر ص 152 من تذكرة الشعراء. و هذا هو نص الأبيات: