الصفحة 109 من 374

بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكًا في العلم والفقه والجلالة والحفظ فقد كان بها بعد الصحابة مثل سعيد بن المسيب والفقهاء السبعة والقاسم وسالم وعكرمة ونافع وطبقتهم، ثم زيد بن أسلم وابن شهاب وأبي الزناد ويحيى بن سعيد وصفوان بن سليم وربيعة بن أبي عبد الرحمن وطبقتهم، فلمّا تفانوا اشتهر ذكر مالك بها وابن أبي ذئب وعبد العزيز بن الماجشون وسليمان بن بلال وفليح بن سليمان والداروردي وأقرانهم فكان مالك - رضي الله عنه - هو المقدم فيهم على الإطلاق والذي تضرب إليه آباط الإبل من الآفاق رحمه الله تعالى )) .

الثالثة: مكّة المكرمة

كان فيها بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنها هاجر - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة، وفيها الكعبة المشرفة والمسجد النبوي التي يأوي إليها كلّ عام جماهير المسلمين من العامة والعلماء؛ لأداء فريضة الحجّ والعمرة، وكثير من العلماء كان يقطنها لتعليم المسلمين فيها والقادمين إليها؛ لأنها تعدّ مركزًا علميًا هامًا يلتقي فيه أهل الفضل والعلم، فما من صحابي وعالم إلا زارها فأفاد واستفاد، ومن الصحابة الذين اشتهرت فتاويهم فيها:

الطبقة الأولى: طبقة الصحابة - رضي الله عنهم:

عبد الله بن عبّاس - رضي الله عنه - (ت68هـ) بالطائف (1) : قال له - صلى الله عليه وسلم: (اللهمّ فقّهه في الدين وعلمه التأويل) (2) . وقال عبد الله بن طاهر - رضي الله عنه: (( علماء الإسلام أربعة: عبد الله بن عباس في زمانه، والشعبيّ في زمانه، والقاسم بن معن(ت175هـ) في زمانه، والقاسم بن سلام (ت224هـ) في زمانه )).

أخذ الفقه عن ابن عباس - رضي الله عنهم - جماعة منهم: عطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وأبو الشعثاء جابر بن زيد

(1) ينظر: وفيات 4: 60-63، وطبقات الشيرازي ص30-31، وغيرهما.

(2) في مسند أحمد 1: 314، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت