الصفحة 7 من 374

المبحث الأول

المطلب الأول: المعنى اللغوي:

قال الفراهيديّ - رضي الله عنه: (( فقِهَ يفْقَهُ فِقْهًا إذا فَهِمَ ) ) (1) .

وقال ابن فارس - رضي الله عنه: (( فقه: الفاء والقاف والهاء أصلٌ واحد صحيح، يَدُلُّ على إدراكِ الشّيء والعلم به ) ) (2) .

وقال ابن منظور - رضي الله عنه: (( الفقه: العلمُ بالشَّيء والفَهْمُ له ) ) (3) .

وقال الكفويّ - رضي الله عنه: (( الفقه: العلم بغرضِ المُخاطبِ من خِطابه ) ) (4) .

وقال الرّمليّ - رضي الله عنه: (( فَقِهَ بكسر القاف، إذا فَهِم، وبفتحها إذا سبق غيره إلى الفَهِم، وبضمها إذا صار له سَجية ) ) (5) .

فالحاصلُ من كل ما تقدم أن الفقه: هو الفهم مطلقًا فهو ما يَدُلُّ على إدراكِ الشّيء ، والعلم به ، والفهمِ له ، والعلمِ بغرض المخاطب من خطابه: أي فهم غرض المتكلم من كلامه، وقد وردت آيات عديدة فيه، منها:

قوله - جل جلاله: (فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (( 6) .

وقوله - جل جلاله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ (( 7) .

وقوله - جل جلاله: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ (( 8) .

وأما تخصيصه بفهم الأشياء الدقيقة كما ذهب إليه أبو إسحاق الشيرازي - رضي الله عنه - في (( شرح اللمع ) )، فخلاف الصواب كما صرَّح به الأسنوي - رضي الله عنه - (9) ، ويؤيِّده ما سبق نقله من معاجم اللغة.

المطلب الثاني: التطور الدلالي:

(1) العين 2: 70، وينظر: مفردات القرآن ص398.

(2) معجم مقاييس اللغة 4: 442.

(3) لسان العرب 5: 3450.

(4) الكليات ص67.

(5) ينظر: رد المحتار 1: 25-26، وغيره.

(6) النساء: من الآية78.

(7) الأنعام: من الآية25.

(8) هود: من الآية91.

(9) ينظر: نهاية السول في شرح منهاج الأصول للبيضاوي 1: 8، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت