المبحث الأول
المطلب الأول: المعنى اللغوي:
قال الفراهيديّ - رضي الله عنه: (( فقِهَ يفْقَهُ فِقْهًا إذا فَهِمَ ) ) (1) .
وقال ابن فارس - رضي الله عنه: (( فقه: الفاء والقاف والهاء أصلٌ واحد صحيح، يَدُلُّ على إدراكِ الشّيء والعلم به ) ) (2) .
وقال ابن منظور - رضي الله عنه: (( الفقه: العلمُ بالشَّيء والفَهْمُ له ) ) (3) .
وقال الكفويّ - رضي الله عنه: (( الفقه: العلم بغرضِ المُخاطبِ من خِطابه ) ) (4) .
وقال الرّمليّ - رضي الله عنه: (( فَقِهَ بكسر القاف، إذا فَهِم، وبفتحها إذا سبق غيره إلى الفَهِم، وبضمها إذا صار له سَجية ) ) (5) .
فالحاصلُ من كل ما تقدم أن الفقه: هو الفهم مطلقًا فهو ما يَدُلُّ على إدراكِ الشّيء ، والعلم به ، والفهمِ له ، والعلمِ بغرض المخاطب من خطابه: أي فهم غرض المتكلم من كلامه، وقد وردت آيات عديدة فيه، منها:
قوله - جل جلاله: (فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (( 6) .
وقوله - جل جلاله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ (( 7) .
وقوله - جل جلاله: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ (( 8) .
وأما تخصيصه بفهم الأشياء الدقيقة كما ذهب إليه أبو إسحاق الشيرازي - رضي الله عنه - في (( شرح اللمع ) )، فخلاف الصواب كما صرَّح به الأسنوي - رضي الله عنه - (9) ، ويؤيِّده ما سبق نقله من معاجم اللغة.
المطلب الثاني: التطور الدلالي:
(1) العين 2: 70، وينظر: مفردات القرآن ص398.
(2) معجم مقاييس اللغة 4: 442.
(3) لسان العرب 5: 3450.
(4) الكليات ص67.
(5) ينظر: رد المحتار 1: 25-26، وغيره.
(6) النساء: من الآية78.
(7) الأنعام: من الآية25.
(8) هود: من الآية91.
(9) ينظر: نهاية السول في شرح منهاج الأصول للبيضاوي 1: 8، وغيره.