الصفحة 8 من 374

يشبه علماء اللغة الألفاظ والمفردات بالكائن الحي من حيث الولادة والنشوء والهرم والموت، فالألفاظ يعتريها التطور والتغيير من وقت إلى آخر، وهذا ما نجده في كثير من الألفاظ الشرعية، إذ نقلت دلالتها اللغوية إلى مصطلحات شرعية لا يعرفها العرب.

ومن هذه الألفاظ كلمة: (( فقه ) )فقد أصابها ما أصاب أخواتها من الألفاظ في حصول التطور الدلالي لها، إذ نقلت من المعنى اللغوي: وهو الفهم مطلقًا إلى معنى اصطلاحي.

وهذا المعنى الاصطلاحي اعتراه التطور؛ إذ كانت في صدر الإسلام تحمل معنى شمولي لمفردات الدين من عقائد وفروع وتصوف وغيرها (1) ، وهذا الموافق لقوله - جل جلاله: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (( 2) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) (3) .

وبعد توسّع رقعة الإسلام ، ودخول أفواجٍ من غير أقوام العرب في الإسلام ،

ظهرت في الأمة أفكارٌ جديدة، فاحتاجت الأمة إلى فرز العلوم بعضها عن بعض وإطلاق الأسماء المتنوعة على تلك المسميات، وخصصت كلمة: (( فقه ) )على العلم بفروع الدين، فأصبح خاصًا بهذا المعنى بعد أن كان شاملًا للمفردات كلَّها.

المطلب الثالث: المعنى الاصطلاحي:

(1) ينظر: موسوعة الفقه المصرية 1: 9، وغيرها.

(2) التوبة:122.

(3) في صحيح البخاري1: 37، وصحيح مسلم2: 718، وسنن ابن ماجه1: 80، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت