إن أصحاب كل علم ينظرون إلى المعنى اللغوي والشرعي من الجانب الذي يخدم علمهم؛ لذلك وجدنا الأصوليين والفقهاء اختلفوا في تعريف الفقه اصطلاحًا، فالأصوليون اتجهتْ عنايتهم إلى بيانِ مفهومِ الفقه في اصطلاحهم بالمعنى الوصفي: أي الحالُ التي إذا وجِدَ عليها المرءُ سمِّي فقيهًا، ولم يعرضوا لمعناه الاسمي: أي المسائل والأحكام التي يُطلقُ عليها اسم الفقه (1) .
فعرّفه الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه: معرفةُ النَّفسِ ما لها، وما عليها عملًا.
ولفظ: عملًا زاده أصحابه - رضي الله عنهم -؛ لتخرجَ الاعتقادات والوجدانيات، فيخرج الكلام والتَّصوف.
والمعرفة إدراكُ الجزئياتِ عن دليل.
ومعنى ما لها وما عليها: ما يجوز لها، وما يحرم عليها، فيشملان جميع الأصناف (2) .
وعرَّفه الأصوليون بتعاريف كثيرة أشهرها: العلم بالأحكام الشَّرعيَّة العملية المكتسب من أدلتها التَّفصيليَّة (3) . وهو منقول عن أصحاب الإمام الشافعي - رضي الله عنه -.
(1) ينظر: الموسوعة الفقهية1: 10، وغيرها.
(2) التوضيح1: 10-11. وينظر: حاشية نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار ص10.
(3) ينظر: نهاية السول 1: 22، وحاشية قمر الأقمار على كشف الأسرار علىالمنار1: 2، والتعريفات ص147، والمستصفى 1: 4، والدر المختار 1: 26-27، وفواتح الرحموت بشرح مُسَلَّم الثُّبُوت 1: 12، والكليات ص690، والميزان الكبرى 1: 107، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي1: 19، وأصول الفقه تاريخه ورجاله ص10، وعلم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص11، ومحاضرات في أصول الفقه لفتضل شاكر ص4، وأصول الفقه الاسلامي لبدران أبو العينين ص25، وأصول الفقه لمحمد الطاهر النيفر ص2، وغيرها.