درج الباحثون على تقسيم تاريخ الفقه إلى أدوار (1) أو أطوار (2) ، ولا ضير في ذلك؛ لما فيه من الفوائد، منها:
تبسيط وتيسير وتوضيح المراحل التي مر بها الفقه الإسلامي للدارسين لها.
إثبات استقلال الفقه الإسلامي عن غيره من فقه الأمم الأخرى.
إثبات أن كل دور من أدوار الفقه كان مكملًا لسابقه، ومراعيًا لحاجات زمانه.
دفع تهمة الجمود التي ألصقت ببعض أطوار الفقه من المعاصرين.
بيان عظم هذا التراث الفقهي الضخم الذي خلفه لنا أسلافنا.
التنبيه على أولوية الالتزام بالمذاهب الفقهية.
وهذه الأطوار للفقه هي:
المبحث الأول
المطلب الأول: أقسام العهد النبوي:
العهد المكي: وكانت التشريعات الفقهية قليلة نسبية؛ لاهتمام القرآن بالأمور العقدية وترسيخ مفهوم الإسلام في النفوس، ولعدم وجود مجتمع إسلامي مفتقر للتشريعات الخاصة به.
العهد المدني: وفيه تجلت التشريعات للفرد والمجتمع في العبادات والمعاملات وغيرها على الهيئة المعروفة بين أيدينا.
المطلب الثاني: مميزات هذا العصر:
الميزة الأولى: أن المرجع للأحكام الفقهية فيه هو الوحي:
فمصدر الأحكام الوحي وإن حصل اجتهاد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو من بعض أصحابه - رضي الله عنهم - فيه إلا أن هذا الاجتهاد كان مؤيّدًا بالوحي، فلو أنه لم يصب مراد الله تعالى لقوِّم إلى ما هو الصواب، فالمعتمد ما أقره الوحي من التشريع إلا ما كان من اجتهاد ممن بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخارج المدينة المنورة كمعاذ عند بعثه إلى اليمن فإنه كان يجتهد في كل ما لم يجد في الكتاب والسنة دون رجوع إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي.
(1) كما في المدخل الفقهي العام ص148، والمدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص91، وغيرهما.
(2) كما في الموسوعة الفقهية الكويتية 1: 23، وأطوار: جمع طور، وهو الحال والهيئة. ينظر: المصباح المنير ص380، وغيره.