الصفحة 29 من 374

ويتعلق بهذه الميّزة مسألتان، وهما:

المسألة الأولى: اجتهاده - صلى الله عليه وسلم:

فالمختار عند الحنفية المتأخرين أنه - صلى الله عليه وسلم - مأمور في حادثة لا وحي فيها بانتظار الوحي أولًا ما كان راجي الوحي إلى خوف فوت الحادثة بلا حكم، ثم بالاجتهاد ثانيًا إذا مضى وقت الانتظار على حسب الحادثة, ولم يوح إليه; لأن عدم الوحي إليه فيها إذن في الاجتهاد.

فإن أقر - صلى الله عليه وسلم - على ما أدى إليه اجتهاده عند خوف الحادثة أوجب إقراره عليه القطع بصحة ما أدى إليه اجتهاده؛ لأنه لا يقرّ على الخطأ، فلم يجز مخالفته كالنص بخلاف غيره من المجتهدين فإنه يجوز مخالفته إلى اجتهاد مجتهد آخر لاحتمال الخطأ (1) .

والاجتهاد في حقه - صلى الله عليه وسلم - يختص بالقياس بخلاف غيره من المجتهدين فيكون في دلالات الألفاظ على ما هو المراد منها لعروض خفاء واشتباه فيها وفي البحث عن مخصص العام وبيان المراد من المشترك وباقي الأقسام التي في دلالتها على المراد خفاء من المجمل والمشكل والخفي والمتشابه وفي الترجيح لأحد الدليلين عند التعارض بينهما؛ لعدم علم المتأخر.

وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا غير متأت في حقه لانتفاء تحقق التعارض بالنسبة إليه وانتفاء عزوب تأخر المتأخر على المتقدم عن علمه على تقدير وجود صورة التعارض.

وذهب عامة الأصوليين ومالك والشافعي وأحمد وعامة أهل الحديث, ومنقول عن أبي يوسف أنه - صلى الله عليه وسلم - مأمور بالاجتهاد مطلقًا في الأحكام الشرعية والحروب والأمور الدينية من غير تقييد بشيء منها أو من غير تقييد بانتظار الوحي.

وقال الأشاعرة وأكثر المعتزلة والمتكلمين: لا يكون الاجتهاد في الأحكام الشرعية حظه - صلى الله عليه وسلم -.

وأدلة وقوع اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - هي:

(1) واجتهاده - صلى الله عليه وسلم - المقر عليه وحي باطن على ما عليه فخر الإسلام وموافقوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت