المبحث الثالث
موضوع الفقه ومجالاته
وثمرته وفضله وحكم تعلمه
المطلب الأول: موضوع الفقه:
موضوع علم الفقه هو فعل المُكَلّف؛ لأنه يبحث فيما يعرض لأفعاله من حِلٍّ وحرمة ووجوب وندب، فكل ما يصدر عنه من أفعال جوارحه تدخل تحت البحث في الفقه، بخلاف الاعتقادات فإنه يختص بها علم الكلام، وكذلك الوجدانيات فإنه يتناولها علم التصوف.
والمرادُ بالمكلّف: البالغ العاقل (1) ، والتقييد بالمكلّف؛ لأنه لا جزاء عليه في الآخرة بلا بلوغ أو عقل، وليس معنى ذلك أن الفقهاء لم يبحثوا أفعال الصغار والمجانين والمعاتيه، ومن تصفّح كتب الفقه رأى فيها كثيرًا من أحكامهم، حتى أن الأُسرُوشَنَي (2) - رضي الله عنه - ألف كتابًا خاصًّا وسمّاه (( جامع أحكام الصغار ) ) (3) .
المطلب الثاني: مجالات الفقه:
مجالات الفقه تشمل على تنظيم جميع جوانب حياة المسلم العملية، وهي:
العبادات: وهي الأحكام المتعلقة بعبادة الله تعالى من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج.
الأحوال الشخصية: وهي الأحكام المتعلقة بالأسرة من زواج وطلاق ورضاع وحضانة ونسب ونفقات ومواريث وغيرها.
المعاملات: وهي الأحكام المتعلقة بأفعال الناس وتعاملهم بعضهم مع بعض في الأموال والحقوق وفصل منازعاتهم كالبيوع والشركات والمساقاة والمزارعة والرهن والكفالة والحوالة والوقف والهبة والعارية واللقطة واللقيط والصلح وإحياء الموات والغصب.
(1) الدر المختار 1: 26-27، ورد المحتار 1: 27، وغيرهما.
(2) وهو الإمام الفقيه مجد الدين أبو الفتح محمَّد بن محمود الأُسْرُوشَنَيّ الحنفي، وأُسْرُوشَنَة: اسم إقليم وراء النهر، قال الكفوي: كان في عصره من المجتهدين، ومن مؤلفاته: جامع أحكام الصغار، والفصول، (ت632هـ) . ينظر: الفوائد البهية ص327. وتاج التراجم ص279. وكشف الظنون 1: 19.
(3) مطبوع بهامش جامع الفصولين 1300هـ في مصر ، وله طبعة محققّه في مجلدات طبعت في بغداد.