بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونصلي على رسوله المصطفى الكريم، المبعوث بالشرع القويم لهداية العالمين، وعلى آله وصحابته الغرّ الميامين المنقادين لأوامره والسائرين على طريقه العظيم، وعلى التابعين لهم بإحسان من العلماء العاملين، المحافظين على دينه ونهجه المستقيم إلى يوم الدين.
وبعد:
إن من أهم المهمات في هذا الزمان أن تصحح كثير من المفاهيم الإسلامية في مختلف مناحي الحياة بسبب الغربة الدينية التي نعيشها؛ لسيطرة الكفار وانتشار الغزو الفكري الذي خيم على حياتنا.
ومن أبرز هذه المفاهيم التي حصل خلط وخبط كبير في فهمها هو الفقه الإسلامي الذي حكم به المسلمون وارتضوه طوال خمسة عشر قرنًا في حياتهم كافة، فكان يواكب ما يجد عليهم من أحداث، ويقدم لهم الحلول الشرعية في كل مشكلاتهم العبادية والاجتماعية والمالية؛ إذ كانت نظرتهم إلى الفقه نظرت تسليم وتوقير واحترام وتقدير؛ لثقتهم بعلم وتقوى أئمته، وأنهم نصبوا أنفسهم لتتبع الأحكام الشرعية من أدلته التفصيلية بكل أمانة وورع.
وهذه النظرة من أهل الإسلام لدينهم كانت تغيض أعداءهم، وتعيق تمرير أفكارهم وسلوكياتهم بين المسلمين؛ لذلك قام الاستعمار بزعزعة ثقة الناس بالفقه وأئمته؛ بالتشكيك في استمداده من أدلته، حتى وصل الأمر بهم إلى اعتباره أقوال رجال، ووجهات نظر، ونحن غير ملزمين بها وبتطبيقها.
وأخذت حركة الإصلاح في الأزهر على عاتقها الترويج لهذا الفكر والدعوة إليه ، ومن ثم تأثرت كليات الشريعة في العالم الإسلامي به؛ لأنها أنشأت على غرار الأزهر، وجمهرة من أساتذتها هم من خريجي الأزهر.