الصفحة 3 من 374

لذلك فإن كتب المدخل للفقه تصوّر الفقه بمفهومه المعاصر بعد حركة الإصلاح، ولا تعطي صورة حقيقية عن حقيقة الفقه الإسلامي الذي عرفه المسلمون في تاريخهم الطويل واعتزوا به، وهذا ظلم اعتساف لا يرضاه أهل الإنصاف؛ لأنه كما هو معلوم أن صلاح آخر هذه الأمة لا يكون إلا بما صلح به أولها، وكان صلاح أولها بالفقه بصورته المعروفة لديهم من الالتزام الفقهي، لا بصورته الحالية؟!

فكان من الواجب علينا التنبيه والتحذير من الانحراف الذي حصل في المنهج، والسعي إلى إعادة الأمور إلى سابق عهدها باعتدال يقرّ به أصحاب العقل السليم والفطرة القويمة؛ لأنه ليس من العدل أن نقذف المتأخرين من علماء الأمة الأفذاذ في القرون العشرة الأخيرة في زمن دولة الإسلام وعزته بجمود القرائح والتقليد الأعمى، ونعتبر عصرنا عصر نهضة علمية وفقهية ونحن في زمن غابت فيه الخلافة الإسلامية وسيطر الاستعمار وانتشرت أفكاره وجهر فيه بالفسق والمعاصي.

وليس من الإنصاف أن نتهم الصحابة - رضي الله عنهم - وعلى رأسهم عمر - رضي الله عنه - بتغيير شرع الله على حسب ما يريدونه، ونعتبر أنفسنا حراسًا على الشرع في إعادته إلى نصابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت