الصفحة 4 من 374

وليس من العدل أن نتهجّم على الأئمة الفقهاء الأربعة - رضي الله عنه - بترك الأدلة في بعض مسائلهم مع أن الأمة خضعت لهم وتلقت اجتهادهم بالقبول؛ لعلم علمائها بأنهم كانوا أحرص الناس على التزام النصوص الشرعية وفهمها كما فهمها مَن سبقهم من التابعين والصحابة - رضي الله عنهم -، ونعتبر أنفسنا حكامًا على فقههم في رد ما نشاء منه بحجّة المخالفة للكتاب والسنة مع أن المتابع لهؤلاء المحاكمين للأئمة يلاحظ أن أحدهم يعجز عن تخريج حديث من مظانه، حتى آل الأمر بسبب هذا الطعن إلى أن اعتمد جمهور من المسلمين في أحكام دينهم على كتب جمعت على هيئة غريبة عجيبة لم تعهد من قبل في التلفيق بين المذاهب والترجيح بينهما على حسب المصلحة العقلية المجرّدة بعبارات إنشائية فيها تنقيص لعظماء الأمة وفقههم في مقابل رجال اشتهروا بالمخالفة والمنافرة والجرأة على دين الله تعالى.

وليس من الإنصاف أن نقسم الفقهاء إلى مدرستين مدرسة أهل حديث ومدرسة أهل رأي من غير حجة وبرهان، ونعتبر أن أهل الرأي سموا بذلك لقلة الأحاديث بينهم، فهل يعقل أن نرمي هؤلاء الأعلام بدينهم وأنهم يتجرؤون على القول في دين الله من غير نص شرعي، ومن ثم يكون لنا الحقّ في رد فقههم لعدم استناد كثير منه إلى النصوص الشرعية.

وليس من العدل أن نحمل بعض الكلمات البريئة عن الأئمة كقولهم: إذا صح الحديث فهو مذهبي. ونعتبرها طعنًا فيهم وفي فقههم وفيمن قلدهم، فنرد كثيرًا من أقوالهم بسببها، مع أنه ألفت كتب خاصة في بيان معناها، ونقل هذه العبارات كبار الفقهاء والمحدثين إلينا دون أن يحملوها على ما حملناها عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت