المبحث الثاني
طور عصر الصحابة - رضي الله عنهم -
هذه الدعوة المحمدية التي خيمت بظلالها على الجزيرة العربية في عصر نبيها - صلى الله عليه وسلم -؛ لسلوكه طريق الجهاد في سيرته؛ لإرشاد الناس إلى الدين الحقّ، وبذل الغالي والنفيس في سبيل الإسلام ونشره إلى البشرية جميعًا، فحمل الراية من بعده أصحابُه البررة - رضي الله عنهم - وصدعوا بالحقّ حتى امتدت دعوتهم إلى بلاد الشام ومصر والعراق وغيرها، فدخل في الإسلام أقوام جدد لهم عاداتهم وتقاليدهم وحياتهم الخاصة بهم، واختلط العرب بغيرهم من أمم العجم في البلاد التي فتحوها.
فكثرت بذلك الأحداث والمستجدّات الجديدة التي لم تكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والتي تتطلب بيان حكم الله - جل جلاله - فيها وإلا كان الإسلام عاجزًا عن تغطية حياة الناس من الأحكام الشرعية، وكان الأمر في تفصيل هذه الأحكام ملقى على عاتق مجتهدي الصحابة - رضي الله عنهم - على التفصيل التالي:
المطلب الأول: مظاهر هذا العصر:
الأول: متابعة الصحابة - رضي الله عنهم - لهدي نبيّهم - صلى الله عليه وسلم - في الرجوع إلى القرآن ثم السنة في معرفة الأحكام الفقهية فإن لم يجدوا فيهما اجتهدوا برأيهم؛ لبيان مقصود الله - جل جلاله - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما لا نصّ فيه مما يجد من مسائل، ويتجلّى ذلك في أمرين:
الفروع العديدة التي رويت عنهم - رضي الله عنهم - كما في (( مصنف عبد الرزاق ) )و (( مصنف ابن أبي شيبة ) )وغيرها من الكتب الحديثية والفقهية.
النصوص الكثيرة الواردة عنهم - رضي الله عنهم - في اجتهادهم باستعمال رأيهم في استنباط الأحكام على مراد الشارع، ومن أمثلة ذلك: