الصفحة 44 من 374

وأجاب العلامة محمد الحسن الحجوي الفاسي (ت1367هـ) عن كيفية أخذ الفقهاء الأحكام الخمسة من القرآن بكلام طويل، أذكره بعضه، إذ قال (1) : (( غير خفي أن القرآن ليس من الأوضاع البشرية الموضوعة لبيان علم من العلوم بمصطلحاته، بل هو كلام الله الذي أنزله على عبده لينقذ الناس من الظلمات إلى النور، جعله في أعلى طبقات البلاغة؛ ليحصل الإعجاز وتثبت النبوة وساقه مساق البشارة والإنذار والوعظ والتذكير؛ ليكون مؤثرًا في النفوس رادعًا لها عن هواها سائقًا لها بأنواع من التشويق إلى الطاعة وترك المعصية، والفصاحة من أعظم المؤثرات على عقول البشر بتنوع العبارة التي تؤدي بها تلك الأحكام.

ومن طبيعة البشر أن يملّ من عبارة واحدة ولا يحصل بها التأثير المطلوب، فلو قيل في كل مسألة: هذا واجب، هذا مندوب، هذا حرام، هذا مكروه، هذا جائز، لتكرر اللفظ ولم يكن هناك الفصاحة المؤثرة فلذلك تجد القرآن تارة يعبر ببعض الألفاظ المصطلح عليها كالحرمة والحلية، قال - جل جلاله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ(( 2) ،… (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ (( 3) ، ويعبر بالوجوب بمادة فرض: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِم (( 4) ، …. )).

(1) في الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي 1: 116-117.

(2) المائدة: من الآية3.

(3) النساء: من الآية24.

(4) الأحزاب: من الآية50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت