الصفحة 19 من 374

المبحث الثاني

خصائص الفقه الإسلامي

الجزاء دنيوي وأخروي:

فإنه يربط دائمًا بين الجزاء الدنيوي والجزاء الأخروي، فليس معنى انفلات الشخص من الجزاء الدنيوي انفلاته من الجزاء الأخروي. وفي كل مسألة في الفقه نجد أن الفقهاء تكلموا على الحكم التكليفي لهذا الأمر أحلال هو أم حرام ؟ أفرض هو أم مندوب ؟ كما تكلموا على أحكامه الوضعية أصحيح هو أم غير صحيح ؟ أنافذ هذا التصرف أم غير نافذ ؟ ولذا رأينا المتدينين لا يهمهم أن يكسبوا قضية أمام القضاء إلا إذا ارتاحت ضمائرهم أن هذا الحق الذي أثبته لهم القضاء حق مشروع , بينما المشتغلون بالفقه الوضعي لا يهمهم إلا الحكم الدنيوي حتى ولو رفضه الشرع , ولذا يتفننون في الحيل التي يكسبون بها هذا الحق الدنيوي (1) ، في حين أن الفقه الإسلامي نظام روحي ومدني (2) ؛ لجمعه بين أمور الدنيا والآخرة، فالمسلم يراعي فيما يصدر عنه من أفعال العاقبة عليها في الآخرة.

الشمول:

فهو ينظم علاقة الإنسان مع ربه في العبادات، وعلاقته مع زوجته من زواج وطلاق ورضاع وحضانة وغيرها، وعلاقته مع غيره في المعاملات المالية المختلفة كما في البيع والشركات والرهن والعارية والإجارة وغيرها ، بخلاف القوانين الوضعية فإنها لا

تشمل العبادات، ومن هذه الخاصية نستخلص أهمية الفقه الإسلامي.

المرونة والقابلية للبقاء:

(1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 1: 22-23، وغيرها.

(2) ينظر: المدخل الفقهي العام 1: 56، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت