المبحث الأول
تدوين الفقه في عصر
الرسول والصحابة والتابعين
المطلب الأول: تدوين الفقه في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم:
ابتدأ تدوين الفقه منذ العصر النبوي؛ إذ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتابة كتاب الله على السعف والرقاع وغيرها، وكتابة بعض الأحكام كالصدقات والوثائق والرسائل، وكان له - صلى الله عليه وسلم - كتّابًا يقومون بذلك سموا بكتّاب الوحي ذكر منهم الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه (( كتّاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ) )ثمان وأربعين واحدًا منهم: زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق وأبو أيوب الأنصاري وحذيفة بن اليمان وخالد بن الوليد والزبير بن العوام وعمر بن الخطاب وعمرو بن العاص وغيرهم - رضي الله عنهم - (1) .
وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن محفوظ في الصدور، مدوّن في الرقاع ونحوها، إلا أنه لم يكن مجموعًا في مصحف واحد، وإنما كان مفرقًا. والسنة دوِّن منها شيء يسير كالذي كتبه عبد الله بن عمرو، قال: (كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله أريد حفظه فنهتني قريش، فقال: إنك تكتب كل شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشر، يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اكتب، فوالذي بيده ما خرج منّي إلا حقّ) (2) .
(1) ينظر: كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ص113-115، وغيره.
(2) في مسند أحمد 2: 162.