عند ذلك فقدنا الجهابذة المؤهلين، والمدرسين المتمكنين، والأئمة الجامعين، وظهر الجهل، والهوى، والغرور، ثم الاستعلاء على أهل العلم وكتبهم، والتطاول على مناهجهم، واتهامهم بالعجز والتقصير فانقلبت بذلك الموازين….
وكان من إفرازات هذا الواقع الأليم الإغارة على كتب الأئمة باسم (( التصفية والتربية ) )أو (( تقريب السنة بين يدي الأمة ) )، والغرض منهما تقديم ما سمي بـ (( الفقه المصفى ) )، وكأنّ الأمة كانت في ضلال في عصور النور، أو كان فقهها في كدر في عهود المدّ الإسلامي الزاخر بالأئمة الكبار في كلِّ فنّ، فأراد صاحب هذا المشروع في عصر الجَزْر والجهل أن ينقذها من ضلالها بمنهج ينقذها من ضلالها ويصفي فقهها..! بمنهج يفتقر إلى الأصالة في فهم المصطلحات والدقة في تطبيقها )) .