قوله - جل جلاله: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (( 1) فعوتب على الإذن لما ظهر نفاقهم في التخلّف عن غزوة تبوك ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي فيكون عن اجتهاد لامتناع الإذن منه تشهيًا (2) .
قوله - جل جلاله: (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (( 3) ، فإنها نزلت في فداء أسارى بدر فعن ابن عباس - رضي الله عنه: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى، فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوّة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب، قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان نسيبًا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله عز وجل: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ (( 4) إلى قوله: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا (( 5) ، فأحل الله الغنيمة لهم) (6)
(1) التوبة: من الآية43.
(2) ينظر: حاشية العطار على شرح الجلال المحلي 2: 426، وغيره.
(3) الأنفال:68.
(4) الأنفال: من الآية67.
(5) الأنفال: من الآية69
(6) في صحيح مسلم 3: 1385 ، واللفظ له ، وصحيح ابن حبان 11: 115 ، والمستدرك 3: 24، ومسند أبي عوانة 4: 255، وجامع الترمذي 4: 213، وغيرها.