الصفحة 31 من 374

قال صدر الشريعة (1) : (( أي لولا حكم سبق في اللوح المحفوظ , وهو أنه لا يعاقب أحد بالخطأ, وكان هذا خطأ في الاجتهاد; لأنهم نظروا في أن استبقاءهم كان سببًا لإسلامهم وتوبتهم وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد في سبيل الله وخفي عليهم أن

قتلهم أعزّ للإسلام وأهيب لمن وراءهم وأقل لشوكتهم )) .

قوله - صلى الله عليه وسلم: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) (2) ، وذلك حين أذن لمن لم يسق الهدي من أصحابه في حجتهم معه أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم يقصروا; لأن السوق مانع من التحلل حتى يبلغ الهدي محله، وسوقه الهدي متعلق حكم المندوب فهو مندوب، وهو الندب حكم شرعي, ولو لم يكن عن وحي; لأنه ليس له أن يبدّله من تلقاء نفسه, ولا بالتشهي لامتناعه عليه فكان بالاجتهاد.

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (جاء رجلان من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواريث بينهما قد درست فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي وإنما أقضي برأيي فيما لم يَنْزل علي فيه فمَن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذه، فإنّما أقطع له قطعةً من النار يأتي بها يوم القيامة على عنقه) (3) .

(1) في التوضيح 2: 31.

(2) في صحيح البخاري 2: 632، وصحيح مسلم 2: 883، واللفظ له، والمنتقى 1: 122، وغيرها.

(3) في سنن البيهقي الكبير 6: 66، 10: 260، وسنن الدارقطني 4: 238، قال ابن أمير حاج في التقرير والتحبير3: 298: (( وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ورواته رواة الصحيح إلا أسامة بن زيد , وهو مدني صدوق في حفظه شيء وأخرج له مسلم استشهادًا ) ). وفي صحيح البخاري 2: 952، وصحيح مسلم 3: 1337، وغيرهما بلفظ: (إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت