الصفحة 237 من 374

ففتح باب الاجتهاد المستقل فتح لباب التلاعب بالأحكام الشرعية، وإدخال الناس في هرج ومرج للتفلّت من التطبيق، وإشغال للعوام فيما لا ينبغي لهم من القيل والقال في دين الله، وهذا هو الملاحظ عند أهل زماننا بعد حصول هذه الطامّة الكبرى.

ففي هذا الطور اختفى فيه ظهور أئمة مجتهدين مستقلين، معترف لهم بذلك من الرأي العام الفقهي (1) .

أما اجتهاد الطبقة الثالثة وهو الاجتهاد في المذهب فلا نِزاع مطلقًا في الاعتراف به ووجوده عند المتأخّرين دون إنكار له، ومَن تتبع كتبهم وجدها مليئة بمثل هذا الاجتهاد، وبه حصلت الكفاية؛ لإيفاء الناس حاجتهم من الأحكام المستجدة المنضبطة بالقواعد والأصول الشرعيّة المعروفة.

ثم أورد عليه أنه يلزم عليه عدم جواز نقل مذاهبهم لعدم انضباطها، فلعل ما ننقله عنهم لو جمعت شروطه صار موافقًا لما نجعله مخالفًا له، قال: ويمكن الجواب بأن أمر النقل خفيف بالنسبة للعمل، فإنه قد يكون المقصود منه الاطلاع على وجوه الفقه والتنبيه على المدارك، وعدم الوفاق فيوجب ذلك التوقف عن أمور والبحث عن أمور (2) .

(1) ينظر: المنهج الفقهي ص155، وغيره.

(2) ينظر: مواهب الجليل 1: 30، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت