فهرس الكتاب
واختلفت مناهج العلماء في التأليف فمنهم من يسعى في تأليفه عرض مسائل مذهبه مؤيدة بالأدلة، ومنهم من يسعى إلى عرض مذاهب الصحابة ومن بعدهم من مذهبه ومن ثم إثبات رجحان مذهبه بعرض أدلة الخصوم والرد عليها، ومنهم من يسعى عرض مسائل مذهبه مؤيّدة ناحية عقلية وأصولية، ومنهم من يهتم بعرض المسائل وما يتفرع عليها دون اهتمام بالأدلة، وهكذا. وسيأتي تفصيل ذلك عند الكلام عن تدوين الفقه.
قال الإمام ابن الشحنة (1) - رضي الله عنه: (( قد صنَّف في الفقه العلماء ونوَّعوا ، وتفنَّنوا في
أفنانه وفرَّعوا، فمنهم مَن دوَّن الأحكام مجرَّدة عن الأدلة، ومنهم مَن نصب الخلاف وجمع بين الحكم والدليل والعلّة، ومنهم مَن اقتصر على المتفقة صورًا المختلفة حكمًا، ومنهم مَن اعتنى بالشوارد الغرائب التي لا يعرفها إلا مَن غزر علمًا، ومنهم مَن دوَّن مَن المسائل الفقهية ما يقع على طريق اللغز والتعمية والأحجية قصدًا إلى تشحيذ الأذهان وتحلية للتنويع؛ لئلا يمل الطالب الكسلان )) .
ومن دقَّق النظر وجد أنه صنف من الكتب الفقهية ما اشتملت على أقسام التأليف السبعة، وهي: (( شيء لم يسبق إليه يخترعه، أو شيء فيه نقص يتمّه، أو شيء متعلّق بشرحه، أو شيء طويل يختصره دون أن يخلّ بشيء من معانيه، أو شيء متفرّق يجمعه، أو شيء مختلط يرتبه، أو شيء أخطأ فيه مصنفه فيصلحه من المذهب ) ) (2) .
الأمر السادس
دعاوي وردّها
الأول: انتشار التعصّب المذهبي في هذا الطور حتى أن مقلّدين هذه المذاهب لا يقدمون على قول إمامهم قول أحد، ويردون بعض أحاديث رسول - صلى الله عليه وسلم - لقوله.
ويجاب عنها بما يلي:
(1) في الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية ص6.
(2) ينظر: الفوائد المكية ص2، وغيره.