الصفحة 35 من 374

أن عمرو بن العاص - رضي الله عنه: (كان على سرية وأنه أصابهم برد شديد لم يروا مثله، فخرج لصلاة الصبح قال: والله لقد احتلمت البارحة فغسل مغابته وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فلما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فقال: كيف وجدتم عمرًا وأصحابه فأثنوا عليه خيرًا وقالوا يا رسول الله صلى بنا وهو جنب فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرو فسأله فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد وقال يا رسول الله: إن الله قال: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ (( 1) ، ولو اغتسلت مت فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرو) (2) . (3)

ثانيهما: أن يكون الصحابي في محلة من المدينة ولكنه غائب عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فله حالان:

أولًا: أن يظفر بأصل من كتاب أو سنة فيجوز اجتهاده في الرجوع إليهما, ولا يلزم بالرجوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليسأله عما اجتهد فيه؛ لأنه إذا أخذ بأصل لازم فجاز أن يعمل به؛ ففي حديث ابن عمر - رضي الله عنه: (أنه نادى فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم انصرف من الأحزاب: لا يصلين أحد الظهر(4) إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة. وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن فات الوقت. قال: فما عنف واحدًا من الفريقين) (5) .

(1) النساء: من الآية29.

(2) في صحيح ابن حبان 4: 143، والمستدرك 1: 285، وسنن البيهقي الكبير 1: 226، وسنن الدارقطني 1: 179، وغيرها.

(3) ومن أراد الاستفاضة في اجتهادات الصحابة - رضي الله عنهم - عنهم فليرجع إلى الفصول في الأصول 4: 37 وما بعدها، وغيره.

(4) في رواية صحيح البخاري 1: 321 لفظ: العصر.

(5) في صحيح مسلم 3: 1391، وصحيح ابن حبان 4: 320، ومسند أبي عوانة 4: 264، وسنن البيهقي الكبير 10: 119، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت