الصفحة 42 من 374

فساد الزمان وقلّة العمل وكثرت السؤال من الناس بخلاف عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان عصر صلاح وفلاح بفضل بركة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد ويحلف الرجل ولا يستحلف) (1) ، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ما رأيت قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض، كلهنّ في القرآن منهن: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ (( 2) (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ (( 3) ، قال: ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم (4) . (5)

حفظًا لعلوم الدين بعدما توسعت رقعة الإسلام.

تسهيلًا على المتعلمين لأحكام الشريعة والمطبقين لها.

تباين العلوم والتخصص في كل منها، فكانت وظيفة الفقيه هي بيان التفاريع الفقهية وحكمها على ما اصطلح عليه بدقّة متناهية.

أنه لكل فنٍّ وعلم اصطلاحاته الخاصة به التي تزداد كلما نما هذا العلم، وعلم الفقه كغيره برز وظهر بعدما كان مختلطًا بغيره في بداية الإسلام، وكان لا بدّ لتميزه من ظهور ألفاظ خاصّة به بيّنها أهله.

(1) في صحيح البخاري 3: 1335، وصحيح مسلم4: 1992، جامع الترمذي3: 1335 واللفظ له، وصحيح ابن حبان15: 122، والمعجم الأوسط 2: 184، وسنن ابن ماجه 2: 791، وغيرها.

(2) البقرة: من الآية217.

(3) البقرة: من الآية222.

(4) في سنن الدارمي 1: 63، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 159: رواه الطبراني في الكبير وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط وبقية رجاله ثقات.

(5) هذا حصر إضافي وذلك بالنظر إلى ما ذكر من سؤالهم في القرآن، أما سؤالهم في السنة المطهرة فأكثر من أن يحصى. ينظر: هامش الإنصاف في أسباب الاختلاف ص17، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت