الصفحة 56 من 374

فما فعله عمر - رضي الله عنه - هو إيقاف الحد لوجود الشبهة وهي المجاعة؛ لأن للمضطر أن يأخذ من مال غيره ما يسد ضرورته ولو من دون إذنه (1) ، وفي القاعدة المشهورة: الضرورات تبيح المحظورات (2) .

قتل عمر - رضي الله عنه - الجماعة بالواحد، قال - جل جلاله: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى (( 3) ؛ فهي إنكار ما كان عليه العرب في جاهليتهم إذ كانوا يأخذون البريء بظلم القاتل عندما يقدمون على الثأر لمن قتل منهم إمعانًا في التشفي والتعاظم، فهي ليست نصًّا في عدم قتل الجماعة بالواحد.

أما قوله - جل جلاله: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ (( 4) ؛ فهي تتحدث عن شريعة موسى - عليه السلام -، وهي ليست في صدد نفي قتل الجماعة بالواحد أو إثباته، وإنما هي بصدد تعداد أنواع القصاص، وهي: النفس والعين والأذن…

فالعلّة في الآيتين هي القصاص بالقتل على قتل مثله، فتقتل النفس بقتل النفس ويقتل الحرّ بقتل الحرّ، ومما لا ريب فيه أن كل واحد من الجماعة اشترك في قتل الواحد، فقام بالفعل المزهق للروح، فيكون النصّ دالًا على أن الجماعة تقتل بالواحد بحكم تنصيصها على العلة وبحكم وجود العلّة كاملة في كلّ من أفراد الجماعة على حدة (5) .

(1) ينظر: ضوابط المصلحة ص145-147، وغيره.

(2) ينظر: المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص103-104، وغيره.

(3) البقرة: من الآية178.

(4) المائدة: من الآية45.

(5) ينظر: ضوابط المصلحة ص149-150 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت