الصفحة 76 من 374

قبل الولوج في عرض حقيقة ما كان عليه هذا الطور، فإنه ينبغي التنبيه على شبهات درج الكاتبون في المدخل إلى الفقه على ذكرها دون تدقيق وتمحيص منهم للخطر الجسيم الذي تحمله على الفقه الإسلامي؛ لذلك وجب علينا عرضها مع بيان وجوه ردها حفاظًا على مكانة فقهنا وفقهائنا الرفيعة، وهذه الشبه هي:

الأولى: تقسيم دور التابعين ومَن بعدهم إلى مدرستين: مدرسة أهل الحديث، ومدرسة أهل الرأي، فالأولى تعتمد على النصوص الشرعية في استنباط الأحكام؛ لتوافرها لديها، والثانية: اعتمادها على الرأي والقياس؛ لقلّة الأحاديث بين يديها.

والجواب عنها على التفصيل التالي:

بعد أن وقعت جلّ الدول الإسلامية تحت وطأة المستعمرين في مطلع القرن العشرين، كان لا بدّ من حيلة لهم للسيطرة على المسلمين واستمرار الولاء لهم أمام تمسّك الناس بدينهم وأحكامه الثابتة ووقوف الأزهر ـ الذي كان يعتبر منارة المشرق الإسلامي في القرون المتأخرة ـ سدًا منيعًا في وجههم، حملت هذه الحيلة شعارات براقة في ظاهرها: كفتح باب الاجتهاد، والرجوع إلى الكتاب والسنة، والسير على طريق السلف، ودراسة الفقه المقارن؛ من أجل الإصلاح الديني والاجتماعي كما يزعمون، لكن الواقع يثبت أن خلافه الذي حصل؛ لما تحويه من السم الذي دسَّ في الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت