فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 4011

وبمخالفةِ غَيْرِهِ له، مَعَ قرائنَ تَنْضَمُّ إلى ذلك» .

والدليلُ على دِقَّتِهِ وصعوبتِهِ: كثرةُ اختلافِ الأئمَّةِ في تطبيقِهِ، سواءٌ كان تفرُّدًا مطلقًا، أو مَعَ وجودِ مخالفةٍ.

أمَّا مع وجود المخالفة: فالخلافُ بين الأئمَّة فيه أقلُّ من خِلاَفهم في التفرُّدِ المطلق، لكنَّه ليس مِنْ مقصودنا هنا، وَيَكْفِينا فيه هذا المثال:

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم [1] : «وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الأعلى [2] ، عَنْ سَعِيدٍ [3] ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمان اليَشْكُرِي، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، ولاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» ؟

قَالَ أَبِي: رَوَاهُ شُعْبة، عَنْ قَتَادة، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) .

قُلْتُ: أيُّهما أَشْبَهُ؟

قَالَ: سعيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَة لحديثِ قتادةَ أحفظُ» .

فهذا يعني ترجيحَ أبي حاتم لرواية سعيد بن أبي عَرُوبة على رواية شُعْبة، وخالفَهُ في ذلك البخاريُّ ومسلمٌ، فأخرَجَا الحديثَ في"صحيحيهما" [4] من طريق شُعْبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ جَابِرٍ، به.

وما ذهب إليه البخاريُّ ومسلمٌ هو الصوابُ؛ بدليلِ أنهما أخرجاه أيضًا مِنْ طُرُقٍ - غَيْرِ طريقِ قَتَادَةَ - عَنْ سالمِ بنِ أَبِي

(1) في"العلل" (2251) .

(2) هو: ابن عبد الأعلى السَّامي.

(3) هو: ابن أبي عروبة.

(4) "صحيح البخاري" (3114) ، و"صحيح مسلم" (2133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت