فهرس الكتاب
عَنْ أَبِيهِ [1] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسولُ الله (ص) : خُذُوا زِينَةَ الصَّلاةِ؛ قَالُوا: وَمَا زينةُ الصَّلاة؟ قَالَ: اِلْبَسُوا نِعَالَكُمْ؛ فَصَلُّوا فِيهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وعليٌّ القُرَشيُّ مجهولٌ [2] .
435 -وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمد ابن حربٍ الأَبْرَشُ، عَنِ الزُّبَيدي [3] ، عَنْ سَعْدِ [4] بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: أنَّ رسولَ الله (ص) قَالَ: إِنِّي [5] بَدَنٌ [6] ؛ لا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ والسُّجُودِ؛ فَإِنِّي مَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ حِينَ أَرْكَعُ تُدْرِكُوني بِهِ [7] حِينَ أَرْفَعُ، وَمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ حِينَ أَسْجُدُ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُوني بِهِ حِينَ [8]
أَرْفَعُ؟
(1) ضبَّب ناسخ (ت) على قوله: «أبيه» ، ثم هناك محاولة تصويب قبل قوله: «هريرة» ، وكأنها بخط مغاير. ويبدو أن سبب ذلك يرجع إلى أن قوله هنا: «عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ» خطأ، والصواب بدلًا منه: «صالح مولى التَّوءَمة» كما في المسألة (416) ، وهذا الذي ذكره الدارقطني في"العلل" (1619) ، والله أعلم.
(2) في (ف) : «مجهول الحديث» .
(3) هو: محمد بن الوليد.
(4) في (أ) و (ش) : «سعيد» .
(5) قوله: «إني» سقط من (ف) .
(6) أي: مُسِنٌّ. ووقعت هذه اللفظة بأسانيد أخرى لهذا الحديث: «بدنتُ» ، ورويت بتشديد الدال وفتحها «بَدَّنْتُ» ، وبضمها مع التخفيف «بَدُنْتُ» :
والأوَّل: معناه: كَبِرْتُ وأسنَنتُ؛ يقال: بَدَّنَ الرجلُ تبدينًا: إذا أَسَنَّ؛ ومنه: رجلٌ بَدَنٌ: مُسِنٌّ. والثاني: معناه: زيادة الجسم واحتمال اللحم.
وكلٌّ مِن كِبَرِ السن واحتمالِ اللحم يثقل البدن ويثبِّط عن الحركة. وانظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد (3/187- 191) ، و"معالم السنن للخطابي" (1/319) ، و"تهذيب اللغة" (14/144) ، و"معجم مقاييس اللغة" (1/211) ، و"النهاية" (1/107) .
(7) قوله: «به» سقط من (ت) و (ك) .
(8) قوله: «حين» سقط من (أ) . وقوله: «تدركوني» جاء في جميع النسخ بنون واحدة، والأصل: «تدركونني» ؛ إذِ الفعلُ مرفوع، ويَحْتَمِلُ ما في النسخ وجهَيْنِ:
الأوَّل: أنْ تشدَّد النون: «تُدْرِكُونِّي» ، والأصل: «تُدْرِكُونَنِي» ، ثم أُدْغِمَتْ نون الرفع في نون الوقاية، فصارتْ نونًا واحدةً مشدَّدة؛ كقوله تعالى: [الزُّمَر: 64] {أَفَغَيْرِ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} .
والثاني: أنْ تكون النون خفيفةً: «تُدْرِكُونِي» ، والأصل: «تُدْرِكُونَنِي» بنونَيْن، ثم حذفت إحداهما تخفيفًا؛ على لغة غَطَفَانَ؛ ووورد على هذه اللغة قراءة نافع: {فَبِمَ تُبَشِّرُونِ} [الحِجر: 54] .
والوجهان لغتان للعرب في الفعل المضارع المرفوع، إذا اجتمعتْ فيه نون الرفع، ونون الوقاية.
وهناك لغة ثالثة - وهي الأصل: وهي إثبات النونين مِنْ غير إدغامٍ؛ نحو قوله تعالى: [الصَّف: 5] {لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمُ} . ومما يخرج على حذف إحدى النونَيْنِ تخفيفًا، أو إدغامِهِمَا في الأخرى؛ من الحديث: قوله: «إنَّ لي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ ويَقْطَعُونِي» "صحيح مسلم" (2558) ، وقولُ عائشة خ: «وظَنَنْتُ أنَّ القومَ سَيَفْقِدُونِي» "صحيح مسلم" (2770) ، وغير ذلك من الأحاديث.
انظر:"الكتاب"لسيبويه (3/519- 520) ، و"إعراب الحديث النبوي"للعكبري (ص232- 234، 277- 278، 355، 380- 385) ، و"إعراب القرآن"للنحاس (2/383) ، و"شرح التسهيل"لابن مالك (1/51- 53) ، و"البحر المحيط"لأبي حيان (5/447) ، و"حاشية شرح قطر الندى"لمحيي الدين = = عبد الحميد (ص362) ، و"عقود الزبرجد"للسيوطي (3/115- 116) ، و"لسان العرب" (15/163) .