فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 4011

رسولُ الله (ص) الصُّبحَ فقال: أهَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلاَن ٍ؟ إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَحْبُوسًا [1]

بِبَابِ الجَنَّةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ؟

(1) كتبت في (ت) : «محبوس» وفوق كاسة السين ألف ملحقة بها. ولعله تصويب. والمثبت من بقيَّة النسخ. والجادَّة: «محبوسٌ» ، بالرفع؛ لأنها خبر «إنَّ» ، كما في بعض مصادر التخريج، وفي بعضها: «قد حُبِسَ» .

و: «محبوسًا» بالنصب كما في النسخ، يخرَّج على ثلاثة أوجه:

الأول: على الحال، وخبر «إنَّ» هو قوله: «بباب الجنة» على التقديم والتأخير، والأصل: «إنَّ صَاحبَكُم بباب الجنَّة محبوسًا» ، أي: حالة كونه محبوسًا.

والثاني: النصب على الحال السَّادَّةِ مَسَدَّ الخَبَرِ، والتقدير: إنَّ صاحبَكُم واقفٌ محبوسًا بباب الجنة، ونحو ذلك، حُذِفَ الخبر، وسَدَّ الحالُ مسدَّهُ. انظر في ذلك التعليق على المسألة رقم (827) .

والثالث: النصب خبرًا لـ «إنَّ» ، على لغة من ينصب بـ «إنَّ» وأخواتها، الاسم والخبر جميعًا. ومنه قولُ أبي هريرة ح - في إحدى روايتي مسلم (195) : «إِنَّ قَعْرَ جهنَّمَ لَسَبْعِينَ خريفًا» ، وقولُ نافع - راوي الحديث عن ابن عمر - أو مَنْ دونه: «ورأى (أي: ابن عمر) أنَّ ذلك مُجْزِئًا» . وقولُ أبي نُخَيْلة [من الرجز] :

كأنَّ أُذْنَيْهِ إذا تَشَوَّفَا

قادمةً أو قَلَمًا مُحرَّفَا

ومنه: ما سُمِع من قولهم: «لعلَّ زيدًا أخانا» ، وحكي: «لعل أباك منطلقًا» .

وكثر ذلك في خبر «ليت» ، ومن شواهده: قول ورقة بن نوفل: «ياليتني فيها جَذَعًا» - على أحد التخريجين - وقال ابنُ سلاَّم الجمحي: «سمعتُ أبا عَوْنٍ الحِرْمازي يقول: ليتَ أباك مُنْطَلِقًا، وليتَ زيدًا قاعدًا» . اهـ.

وخصَّ بعض العلماء ذلك بخبر «لَيْتَ» فقط. وخصه بعضهم بخبر «لَيْتَ» و «لعل» و «كأنَّ» . وذهب غيرهم إلى جوازِ النصب مع «إنَّ» وأخواتها جميعًا، وهي لغةٌ لبعض العرب، لكنْ لم يُحْفَظ في خبر «لكنَّ» .

والمانعون من ذلك يُنْكرون هذه اللغة ويؤوِّلون ما وَرَد من ذلك: إمَّا على إضمار «كان» أو غيرها والجملة هي الخبر، أو على الحال المغنية عن الخبر، أو تشبيهًا لـ «ليت» بـ «وددتُّ» و «تمنيتُ» ، و «كأنَّ» بـ «ظننتُ» - بحيث تكون «إنَّ» وأخواتها ناصبةً للاسم رافعةً للخبر؛ على ما هو الأصلُ المشهورُ المجمعُ على صِحَّتِه.

انظر تفصيل ذلك وشواهده في:"طبقات فحول الشعراء" (1/78) ، و"شرح المفصَّل" (1/103- 104) ، و"المحتسب" (1/270) ، و"شرح التسهيل"لابن مالك (2/5- 10) ، و"شرح الكافية الشافية"له (1/516-518) ، و"التذييل والتكميل"لأبي حيان (4/278) ، (5/26- 32) ، و"ارتشاف الضرب"له (3/1242) ، و"مغني اللبيب" (ص49، 197، 283) ، و"همع الهوامع" (1/491) ، و"خزانة الأدب" (10/235) ، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (3/72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت