بَابٌ فِي الْوِتْرِ
554 -قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ [1] : وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُلازِمُ بْن عَمْرٍو، وَمُحَمَّد بْن جَابِرٍ، فاختَلَفا:
فروى مُلازِمُ بن عمرو [2] ، عن عبد الله بْنِ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْق، عَنْ أَبِيهِ طَلْق بْنِ علي، عن النبيِّ (ص) أنه قال: لاَ وِتْرَان ِ [3]
في لَيْلَةٍ.
(1) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و (ك) فقط.
(2) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف" (6748) ، والإمام أحمد في"المسند" (4/23 رقم 16296) ، وأبو داود في"سننه" (1439) ، والترمذي في"جامعه" (470) ، والنسائي في"سننه" (3/229-230 رقم 1679) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (1101) ، وابن حبان (2449) ، والضياء المقدسي في"المختارة" (8/156 رقم166 و167) . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (3/36) . وقال الترمذي: «حسن غريب» .
(3) كذا في جميع النسخ ومصادر التخريج، والجادَّةُ: «لا وِتْرَيْنِ» ؛ لأنَّ اسم «لا» النافية للجنس إذا كان مفردًا: يُبْنَى على ما ينصب به، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ، ويخرَّج في العربية على وجهَيْن:
الأوَّل: على لغة من يُلْزمُ المثنَّى وما يلحق به الألف مطلقًا، رفعًا ونصبًا وجرًّا؛ وهم: كنانة، وبنو الحارث ابن كعب، وبنو العنبر، وبنو الهُجَيْم، وبطونٌ من ربيعة، وبكر بن وائل، وزُبَيْد، وخَثْعَم، وهَمْدان، وفزارة، وعُذْرة؛ وهذا لأنهم يعاملون المثنَّى والملحق به معاملة الاسم المقصور؛ فيعربونَهُ بحركاتٍ أصليَّة مقدَّرة على الألف، رفعًا ونصبًا وجرًّا.
ومن شواهد هذه اللغة: قولُهُ تعالى: [طه: 63] {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} ، بتشديد نون «إنَّ» ، و «هذان» بالألف، وهي قراءة العشرة إلا حفصًا وابن كثير وأبا عمرو، ومن الحديث - غير هذا الحديث - قول بعض الصحابة: «وفرقنا اثني عشر رجلًا» . ومن كلام العرب: «ضربْتُ يداه، ووضعتُهُ علاه» يريد: يدَيْهِ، وعلَيْهِ، وقولُ بعضهم: «لو استطعتُ، لأتيتُك على يَدَايَ» . ولها شواهد من الشعر كثيرة.
وانظر هذه اللغة وشواهدها في:"شرح التسهيل" (1/62-63) ، و"التذييل والتكميل" (1/245-248) ، و"شرح الأشموني" (1/84-85) ، و"شرح المفصَّل"لابن يعيش (3/128-129) ، و"همع الهوامع"= = (1/145-147 باب المثنى) ، و"البحر المحيط" (6/238) ، و"معجم القراءات القرآنية"لعبد اللطيف الخطيب (5/448-453) . وانظر"شواهد التوضيح" (ص157) ، و"شرح سنن النسائي"للسيوطي (3/230) ، و"حاشية السِّنْدي على سنن النسائي" (2/230) ، و"عون المعبود" (4/314) .
والوجه الثاني: أنَّ «وتران» بالألف فاعلٌ لفعلٍ مقدَّرٍ، قال: «لا وتران» ، أي: لا يجتمعُ وتران، أو لا يجوزُ وتران في ليلة، بمعنى: لا ينبغي لكم أنْ تجمعوهما. ذكره السِّنْدي في"حاشية النسائي". وانظر"الحديث النبوي، في النحو العربي"لمحمود فجال (ص154-155) .
والأوَّل أولى؛ لاحتياج الثاني إلى التقدير.