فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 4011

ولهذا يرجِّح العلماءُ ما كان خارجًا عن الجادَّة؛ لأنه قرينةٌ على حفظ الراوي؛ يقولُ السخاويُّ [1] : «فسلوكُ غَيْرِ الجَادَّةِ دَالٌّ على مزيدِ التحفُّظ؛ كما أشار إليه النَّسَائِيُّ» .

وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ [2] : «الذي يَجْرِي على طريقةِ أهلِ الحديث: أنَّ روايةَ عبد العزيز شاذَّةٌ؛ لأنَّه سلَكَ الجادَّةَ، ومَنْ عَدَلَ عنها دَلَّ على مزيدِ حفظه» .

وفي مثال آخر: روى أبو عَتَّابٍ سهلُ بن حَمَّاد، عن عبد الله بن المثنَّى، عن ثُمَامة بن عبد الله بن أَنَس، عن جَدِّهِ أنسٍ ح، عن النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «إِذَا وقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ ... » إلخ، وهذا إسنادٌ معروفٌ، وجادَّةٌ مطروقة، وخالفَهُ حمَّاد بن سَلَمة، فرواه عن ثُمَامة، عن أبي هريرة ح؛ وهذا غير الجادَّة.

فسأل عبد الرحمن بن أبي حاتم [3] أباه عن هذا الحديث؟ فأجاب بقوله: «هَذَا أَشْبَهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيّ (ص) ، ولَزِمَ أَبُو عَتَّابٍ الطريقَ، فَقَالَ: عن عبد الله، عَنْ ثُمَامة، عَنْ أَنَسٍ» [4] .

وَقَالَ الحافظ ابن حجر [5] في حديثٍ اختَلَفَ فيه حمَّادُ بنُ سلمة

(1) في"فتح المغيث" (1/174) .

(2) في"فتح الباري" (3/269-270) .

(3) في"العلل" (46) .

(4) انظر أمثلة أخرى أيضًا في"العلل"لابن أبي حاتم (582 و1286 و1823 و2162 و2237 و2296) .

(5) في"النكت على ابن الصلاح" (2/714) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت