فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 4011

عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ [1]

مِنْ شَوَّالٍ، فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ؟

(1) كذا في جميع النسخ، ومثلُه في مصادر التخريج وأكثر كتب الحديث والفقه، والمعدود هنا الأيام، ومفردها مذكَّر، والأفصح في ذلك أن يقال: «بستة» بتاء التأنيث؛ لأن المعدود مذكَّر، كما جاء في مطبوعة بعض كتب الحديث كـ"مصنف ابن أبي شيبة" (9723) ، و"السنن الكبرى"للنسائي (2862) ، و"التدوين في أخبار قزوين" (1/169) .

لكن قوله هنا: «بستٍّ» صحيح فصيح في العربية، ويخرج على وجهين:

الوجه الأوَّل: أن قاعدة الأعداد من ثلاثة إلى عشرة: أن يخالف العددُ المعدودَ في التذكير والتأنيث، = = بشرطين:

أولهما: أن يكون المعدود مذكورًا في الكلام.

والآخر: أن يكون المعدود متأخرًا عن لفظ العدد.

فإن لم يتحقق الشرطان معًا، بأن كان المعدود متقدِّمًا، أو كان غير مذكور في الكلام ولكنَّه ملحوظ في المعنى يتَّجه الغَرَضُ إليه-: جاز في لفظ العدد التذكيرُ والتأنيث، نحو: قرأتُ صحفًا ثلاثًا أو ثلاثة، وشاهدتُّ أربعًا أو أربعة. انظر"النحو الوافي"لعبَّاس حسن (4/537 و545) .

وقال أبو حيان في"ارتشاف الضرب" (2/750) : «وإن أردتَّ بالعددِ المعدودَ: فإمَّا أن تذكُرَ المعدود في اللفظ أو لا تذكُرَه؛ فإن لم تذكُرْه، فالفصيح أن يكون بالتاء لمذكَّر، وبعدمها لمؤنث؛ تقول: صمتُ خمسةً، تريد: خمسة أيام، وسرتُ خمسًا، تريد: خمس ليال، ويجوز أن تحذف تاء التأنيث؛ حكى الكسائي عن أبي الجرَّاح: صمنا من الشهر خمسًا، وحكى الفراء: أفطرنا خمسًا، وصمنا خمسًا، وصمنا عشرًا من رمضان، وقال بعضهم: ما حكاه الكسائي لا يصح عن فصيح، ولا يلتفت إليه. انتهى. وتضافر النقل في الحديث: «ثم أتبعه بستٍّ من شوال» بحذف التاء، يريد: بستة أيام» . اهـ. وعن هذا اللفظ قال النووي في"شرح مسلم" (8/57 الحديث رقم 1164) : «وهو صحيح، ولو قال:"ستة"بالهاء جاز أيضًا؛ قال أهل اللغة: يقال:"صمنا خمسًا وستًّا، وخمسةً وستةً"؛ وإنما يلتزمون الهاء في المذكَّر إذا ذكروه بلفظه صريحًا، فيقولون:"صمنا ستة أيام"، ولا يجوز: ست أيام؛ فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان. ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى: [البَقَرَة: 234] {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، أي: عشرة أيام» . اهـ. وانظر: كلام السمين الحلبي على قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} في"الدر المصون" (2/479) . وانظر في هذا الوجه:"تهذيب الأسماء واللغات" (3/42) ، و"المقرَّب"لابن عصفور (2/334) ، و"شرح التصريح" (2/447 طبعة محمد باسل عيون السود) ، و"شرح الأشموني على الألفية" (4/125) ، و"همع الهوامع" (3/255 باب العدد) .

والوجه الثاني: أنه ذكر العدد باعتبار حال الجمع في المعدود لا المفرد. فإنه يقال: هذه أيام جميلة، وإن كان واحدها مذكَّرًا. وانظر في هذا المذهب التعليق على المسألة رقم (252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت