فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 4011

الحسين الدَّرَسْتِيني يقول: سمعتُ أبا حاتم يقول: قال لي أبو زُرْعة: ما رأيتُ أحرَصَ على طلبِ الحديثِ منك يا أبا حاتم! فقلتُ: إنَّ عبد الرحمن لحريصٌ، فقال: مَنْ أشبَهَ أباه فما ظَلَم!

قال الرَّقَّام: سألتُ عبد الرحمن عن اتفاقِ كَثْرة السماعِ له، وسؤالاتِهِ من أبيه؟ فقال: ربَّما كان يأكُلُ وأقرَأُ عليه، ويمشي وأقرَأُ عليه، ويدخُلُ الخلاءَ وأقرَأُ عليه، ويدخُلُ البيتَ في طلب شيءٍ وأقرَأُ عليه.

قال علي بن إبراهيم: وبَلَغني أنه كان يَسْأَلُ أباه أبا حاتم في مرضِهِ الذي تُوُفِّيَ فيه عن أشياءَ من عِلْمِ الحديث وغيره، إلى وقتِ ذَهَابِ لسانه، فكان يُشِيرُ إليه بِطَرْفِهِ: نعم، و: لا.

وكان حِرْصُهُ على وقتِهِ يدفعُهُ أحيانًا إلى تركِ لذيذِ الطعام، والاكتفاءِ بما يُقِيمُ صلبه؛ كما أخبَرَ هو عن نفسه:

قال أبو الحسن عليُّ بن إبراهيم الرازيُّ الخطيبُ في ترجمته لعبد الرحمن بن أبي حاتم [1] : وسمعتُ عليَّ بن أحمَدَ الخُوَارَزْمِيَّ يقول: سمعتُ عبد الرحمن يقول: «كنا بِمِصْرَ سبعةَ أشهُرٍ لم نأكُلْ فيها مَرَقَةً، نهارَنَا ندورُ على الشيوخِ، وبالليلِ نَنْسَخُ ونُقَابِلُ، فأتينا يومًا - أنا ورفيقٌ لي - شيخًا، فقالوا: هو عَلِيلٌ، فرأينا في طريقنا سَمَكًا

(1) كما في"تذكرة الحفاظ" (3/830) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/266) بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت