فهرس الكتاب
وقال جعفر الطَّيَالسي: سمعتُ يَحْيَى بنَ مَعِين يَقُولُ: «أربعةٌ لا تُؤْنِسُ منهم رُشْدًا: حارسُ الدَّرْبِ، ومنادي القاضي، وابنُ المحدِّثِ، ورجلٌ يَكْتُبُ في بلده ولا يَرْحَلُ في طلب الحديث» [1] .
وقد اختصَرَ الذهبيُّ _ح حالَ عبد الرحمن في الرِّحْلةِ بقوله [2] : «هو الإمامُ ابنُ الإمام، حافظُ الرَّيِّ وابنُ حافظها، رحَلَ مع أبيه صغيرًا، وبنفسه كبيرًا، وسمع أباه وابن وَارَةَ وأبا زُرْعة ... وخَلْقًا كثيرًا بالحجاز والشام ومِصْرَ والعراقِ والجبال [3] والجزيرة» .
ويحكي لنا عبد الرحمن أنه كان يرافقُ أباه في الرحلةِ، فيقول: «أخرجني أبي- يعني: رحَلَ بي - سنةَ خمسٍ وخمسين ومئتين، وما احتلَمْتُ بعدُ» [4] .
وتقدَّم نَقْلُ قولِ الحافظِ إسماعيلَ بنِ محمَّد الأصبهانيِّ وقولِ أبي بَكْر محمدِ بن عبد الله البغداديِّ: « ... ثم تمَّتِ النعمةُ بِرِحْلته مع أبيه، فأدرَكَ الإسنادَ وثقاتِ الشيوخ بالحجاز والعراق والشام والثغور ... ثم كانتْ رحلتُهُ الثانيةُ بِنَفْسه بعد تمكُّنِ معرفته» .
(1) "الرحلة في طلب الحديث" (ص89) .
(2) في"تاريخ الإسلام" (ص207/ حوادث 321-330) .
(3) الجبال - جمع جبل-: اسم علم لما بين أصبهان إلى زَنْجان، وقَزْوِين، وهَمَذَان، والدِّينَوَر، وقِرْمِيسِين، والرَّيّ، وما بين ذلك من البلاد الجليلة والكُور العظيمة. وذكر ياقوت أن تسمية العجم لهذه المنطقة بـ"العراق"غلط."معجم البلدان" (2/99) .
(4) "تاريخ دمشق" (35/360) ، و"التدوين" (3/154) ، و"تاريخ الإسلام" (ص208/حوادث 321-330) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/830) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/263) .