وذكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هُوَ وَهَمٌ [1] ؛
إِنَّمَا هُوَ: الزُّهْري [2] ، عَنِ ابْنِ أَبِي سُوَيد [3] ؛ قَالَ: بلغَنا أنَّ النبيَّ (ص) .
وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ [4] ، عَنِ الزُّهْري؛ قَالَ: بلغَنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي
(1) قال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح (1266) : «معمر أخطأ بالبصرة في هذا الإسناد، ورجع باليمن جعله منقطعًا» .
وقال الترمذي في"جامعه" (1128) : «سمعت محمد ابن إسماعيل [أي: البخاري] يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصَّحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال: حُدِّثت عن محمد بن سويد الثقفي: أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشرُ نِسوَة. قال محمد: وإنما حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أن رجلًا من ثَقيف طلَّق نساءه. فقال له عمر لتراجعنَّ نساءك، أو لأرجمنَّ قبرك، كما رُجِم قبرُ أبي رِغال» .
وروى البيهقي في"السنن الكبرى" (7/182) بإسناده إلى الإمام مسلم أنه قال: «أهل اليمن أعرف بحديث معمر من غيرهم؛ فإنه حدث بهذا الحديث عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبيه بالبصرة، وقد تفرَّد بروايته عنه البصريون؛ فإن حدث به ثقة من غير أهل البصرة صار الحديث حديثًا؛ وإلا فالإرسال أولى» .
وقال البزار - كما في"التلخيص الحبير" (3/347) : «جوَّده معمر بالبصرة وأفسده باليمن فأرسله» .
وقال ابن عدي في"الكامل" (1/179) : «وهذا الحديث إنما يرويه معمر، عن الزهري، وهو مما أخطأ فيه معمر بالبصرة ... » ، وقال ابن عبد البر في"الاستيعاب" (2059) : «ولم يُتابَع معمر على هذا الإسناد» ، وقال في"الاستذكار" (18/142) : «ورواه معمر بالعراق، حدث به من حفظه، فوصل إسناده وأخطأ فيه» ، وبنحوه في"التمهيد" (12/54) .
(2) روايته أخرجها البخاري في"التاريخ الأوسط" (1/442) ، و"التاريخ الكبير" (6/248- 249) ، والدارقطني في"السنن" (3/270) من طريق ابن وَهْب، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7 /182) من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عثمان بن محمد بن أبي سويد به. وعند البيهقي: «محمد بن أبي سويد» .
(3) هو: عثمان بن محمد بن أبي سويد.
(4) هو: ابن خالد. وروايته أخرجها البخاري في"التاريخ الأوسط" (1/442) ، و"التاريخ الكبير" (6/248) ، والطحاوي في"شرح المعاني" (3/253) ، والبيهقي في"السنن" (7/182) . ورواه والدارقطني في"السنن" (3/270) من طريق الليث، عن يونس، عن الزهري، بلغنا عن عثمان بن محمد بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (ص) به.
قال الطحاوي: «فبيَّن عقيل في هذا عن الزهري مَخْرَج هذا الحديث، وأنه إنما أخذه عما بلغه، عن عثمان بن محمد، عن النبي (ص) ، فاستحال أن يكون الزهري عنده في هذا شيء، عن سالم، عن أبيه، فيدع الحجة به، ويحتج بما بلغه عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، عن النبي (ص) . ولكن إنما أُتى معمر في هذا الحديث؛ لأنه كان عنده عن الزهري في قصة غيلان حديثان، هذا أحدهما، والآخر: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ غيلان بن سلمة طلَّق نساءَه، وقسَمَ مالَه، فبلغ ذلك عمر، فأمره أن يرتجعَ نساءَه ومالَه وقال: لو متَّ على ذلك لرجمتُ قبرك، كما رُجم قبرُ أبي رِغال في الجاهليَّة. فأخطأ معمر، فجعل إسناد هذا الحديث الذي فيه كلام عمر، للحديث الذي فيه كلام رسول الله (ص) ، ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد» .