قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أمَّا الرُّوَاةُ الَّذِينَ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَسُفْيان ابن عُيَينة [1] ، ويونسُ ابنُ يزيد [2] ، عن الزُّهْري [3] .
(1) روايته أخرجها الإمام الشافعي في"الأم" (4/72 و83) ، و (6/169) ، و (7/363) ، وسعيد بن منصور في"سننه" (135) ، والإمام أحمد في"المسند" (5/200) ، ومسلم في"صحيحه" (1614) ، وابن ماجه (2729) ، وأبو عوانة (3/435 رقم 5593) ، وابن حبان في"صحيحه" (6033) .
(2) روايته أخرجها البخاري في"صحيحه" (1588) ، ومسلم في"صحيحه" (1351) ، والنسائي في"الكبرى" (6380) ، وابن ماجه (2730) ، وأبو عوانة (3/436 رقم 5595) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (3/265) .
(3) تابع ابنَ عيينة ويونسَ عددٌ من الرواة، منهم: معمر، ومحمد بن أبي حفصة، وابن جريج، وزمعة بن صالح: أما رواية معمر ومحمد بن أبي حفصة فأخرجها البخاري (3058 و4282) ، ومسلم (1351) . وأما رواية ابن جريج فأخرجها البخاري (6764) . وأما رواية زمعة فأخرجها مسلم في الموضع السابق.
وقد اتفقت كلمة أهل العلم على ترجيح رواية من رواه عن الزهري بذكر: «عمرو بن عثمان» ، فروى ابن أبي حاتم في"آداب الشافعي" (ص224) عن الشافعي قوله: «صحَّف مالك في عُمر بن عثمان، وإنما هو: عَمرو بن عثمان» . وانظر"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي"للبيهقي (ص202) .
وذكر البخاري في"التاريخ الكبير" (6/354) رواية مالك هذه، وقال: «وهو وهم» .
وذكر مسلم في"التمييز"أن كلَّ مَن رواه من أصحاب الزهري قاله بفتح العين من «عَمرو» ، وأن مالكًا وهم في ذلك. نقله عنه العراقي في"التقييد" (106) ، وابن الملقن في"المقنع" (1/181) ، والسيوطي في"التدريب" (1/239) .
وقال النسائي في"الكبرى" (4/81) : «والصواب من حديث مالك: عمر بن عثمان، ولا نعلم أحدًا من أصحاب الزهري تابعه على ذلك» .
وأخرج الترمذي هذا الحديث في"جامعه" (2107) من طريق سفيان بن عيينة وهشيم بن بشير، عن الزهري، به كرواية الجماعة، ثم قال: «وهذا حديث حسن صحيح. هكذا رواه معمر وغير واحد عن الزهري نحو هذا، وروى مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ ابن حُسَيْنٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ النبي (ص) نحوه. وحديث مالك وَهمٌ، وَهِمَ فيه مالك. وقد رواه بعضهم عن مالك، فقال: عن عمرو بن عثمان، وأكثر أصحاب مالك قالوا: عن مالك، عن عمر بن عثمان. وعمرو بن عثمان بن عفان هو مشهور من ولد عثمان، ولا يُعرف عمر بن عثمان» . اهـ.
وأخرج البزار هذا الحديث في"مسنده" (7/33 رقم 2581) من طريق سفيان بن عيينة، ثم قال: «وهذا الحديث رواه ابن عيينة وَمَعْمَرٌ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بن عثمان، عن أسامة، فاتفقوا على اسم عمرو بن عثمان، إلا مالك بن أنس؛ فرواه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عن أسامة، فيرون أنه غلط في ذلك، على أنه قد وقف فقال: هذه دار عمرو، وهذا دار عمر، فأومأ إليهما، فأما في الرواية فلا نعلم أحدًا تابعه على روايته إلا أن يكون أبو أويس، فإن سماعه من الزهري [شبيه] بسماع مالك» . اهـ.
وقال ابن عبد البر في"التمهيد" (9/160-162) : «أما أهل النسب فلا يختلفون أن لعثمان بن عفان ابنًا يُسمى عُمَر، وله أيضًا ابن يُسمى عَمْرًا، وله أيضًا أبان والوليد وسعيد، وكلُّهم بنو عثمان بن عفان. وقد روى الحديث عن عمر، وعمرو، وأبان ... ، فليس الاختلاف في أن لعثمان ابنًا يُسمى عَمْرًا، وإنما الاختلاف في هذا الحديث: هل هو لعمر أو عمرو، فأصحاب ابن شهاب - غير مالك - يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيد، ومالك يقول فيه: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بن حسين، عن عمر ابن عثمان ... ومالك لا يكاد يقاس به غيره حفظًا وإتقانًا؛ لكن الغلط لا يسلم منه أحد، وأهل الحديث يأبون أن يكون في هذا الإسناد إلا عمرو؛ بالواو» . اهـ.