فهرس الكتاب

الصفحة 2845 من 4011

الزِّنَا [1] ، وَالشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ [2] ؟

(1) كذا في جميع النسخ، وجاء في جميع مصادر التخريج: «الرياء» ، وهو الصواب؛ وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث عن شداد بن أوس: «الشرك» بدل «الرياء» وفسِّر بالرياء. وجاء في أحاديث أخر: «الشرك = = الخفي» و «الشرك الأصغر» وفسر أيضًا بالرياء. وانظر تفسير الشهوة الخفية في التعليق التالي.

(2) قوله: «والشهوة الخفية» قال أبو عبيد: «قد اختلف الناس فيها؛ فذهب بها بعضهم إلى شهوة النساء وغير ذلك من الشهوات» . اهـ. وقد ورد ذلك من كلام أبي الدرداء وعبادة بن الصامت، لما ذكر لهما شداد بن أوس ج هذا الحديث عن النبي (ص) ، فقالا: «فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها؛ هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوِّفنا به يا شداد ... » إلخ؛ أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (1/269) من طريق عبد الرحمن بن غنم.

قال أبو عبيد: «وقال بعضهم: هو الرجل يصبح معتزمًا على الصيام للتطوع، ثم يجد طعاما طيبًا، فيفطر من أجله» . اهـ. وقد ورد تفسير الشهوة الخفية بهذا مرفوعًا إلى النبي (ص) ، من رواية عبادة بن نسي عن شداد بن أوس - كما سيأتي في التخريج - قال شداد: قلت [أي: لرسول الله (ص) ] : وما الشهوة الخفية؟ قال: «يصبح الرجل صائمًا فتعرض له شهوة من شهواته فيوافقها ويدع الصوم» .

وقيل في تفسيرها أيضًا: أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه، ثم ينظر بقلبه ويمثلها لنفسه فيفتنها.

قال أبو عبيد: «وهو عندي ليس بمخصوص بشيء واحد، ولكنه في كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه ويصر عليه؛ وإنما هو الإصرار وإن لم يعمله» . اهـ.

وقيل أيضًا: الرياء: ما كان ظاهرًا من العمل، والشهوة الخفية: حب اطلاع الناس على العمل.

قال الأزهري: القول ما قال أبو عبيد في الشهوة الخفية، غير أني أستحسن أن أنصب «الشهوة الخفية» وأجعل الواو بمعنى «مع» ؛ كأنه قال: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرياء مع الشهوة الخفية للمعاصي؛ فكأنه يرائي الناس بتركه المعاصي، والشهوةُ في قلبه مخفاة. اهـ.

انظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد (5/193) ، و"تهذيب اللغة" (6/355) ، و"الفائق" (2/270) ، و"النهاية" (2/516) ، و"لسان العرب" (14/445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت