فهرس الكتاب

الصفحة 3399 من 4011

تَعْرِفُوهُمْ، قَالَ: ومَرَرْنَا بِبِرْكَةٍ فكَرَعْنَا فيه [1] ،

فَقَالَ: لاَ تَكْرَعُوا فِيهَا، ولَكِنِ اغْسِلُوا أَكُفَّكُمْ واشْرَبُوا فِيهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَنْظَفَ - أَوْ قَالَ: أَطْيَبَ - مِنَ الكَفَّيْنِ؟

قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر [2] .

قُلْتُ: ممَّن [3] هو؟

(1) في (ك) : «قد كرعنا فيه» ، يقال: كَرَع في الماء يَكرَع كَرْعًا وكُرُوعًا: شرب بفيه من موضعه."المصباح" (2/531) .

وقوله: «فكرعنا فيه» كذا في جميع النسخ؛ والجادَّة: فيها، وما في النسخ يخرَّج على وجهين:

الأوَّل: أنه من باب الحمل على المعنى، حمل «البِرْكَة» على معنى «الموضع» ، فذكَّر الضمير؛ وباب الحمل على المعنى واسع في العربية، وانظر التعليق على المسألة (270) .

وفي قوله بعد ذلك: «لا تكرعوا فيها» : رجع الضمير إلى «البِرْكَة» باعتبار لفظها، ورجوع الضمير إلى الكلمة تارةً باعتبار اللفظ، وتارةً باعتبار المعنى: أسلوب عربي معروف؛ ومنه قوله تعالى في نساء النبي: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا *} ؛ وتقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم (54) .

والآخر: أن في الكلام حذف مضاف، والتقدير: «ومررنا بماءِ بركةٍ فكرعنا فيه» ، أي: في الماء، وهو الأقرب لما جاء في بعض مصادر التخريج التي جاء فيها: «ببركةٍ من ماء فكرَعنا فيه» . وانظر في حذف المضاف التعليق على المسألة رقم (2) .

(2) يعني: من هذا الطريق بهذا السياق. وبعض الحديث أخرجه البخاري في"صحيحه" (93) ، ومسلم (2359) من حديث أنس بن مالك ح؛ أن رسول الله (ص) خرج، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة» ، ثم أَكْثَرَ أن يقول: «سلوني» ، فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ (ص) نبيًّا، فسكت.

(3) في (ك) : «فمن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت