فهرس الكتاب

الصفحة 3622 من 4011

قَالَ أَبِي: والمُرسَلُ أصحُّ [1] .

2466 - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ حمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ عُبَيد، عَنْ رجلٍ، عَنِ السَّائب بْنِ يَزِيدَ؛ قَالَ: كنَّا جُلُوسًا فِي بَيْتِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري، فتحرَّكَت حَيَّةٌ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: دَعُوها! ثُمَّ أَنْشَأَ يحدِّثنا؛ قَالَ: كَانَ رجلٌ يومَ الخَندق أَقْبَلَ وَبِيَدِهِ رُمْحٌ، فَرَأَى امرأتَه جَالِسَةً خَارِجَةً مِنَ الْبَيْتِ، فأَهْوى إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: لا تَعْجَل! ادخُل الْبَيْتَ ... وذكَرَ الحديثَ، فقال رسولُ الله (ص) : إِنَّ لِهَذِهِ البُيُوتِ عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاثًا [2] ، فَإِنْ ذَهَبَتْ وإِلاَّ فَاقْتُلُوهُ [3] ؛ فَإِنَّمَا هُوَ كَافِرٌ؟

(1) أصل الحديث أخرجه البخاري في"صحيحه" (2443) من حديث أنس بن مالك ح قال: قال رسول الله (ص) : «انصُر أخاكَ ظالمًا أو مَظلومًا» . وأخرجه مسلم في"صحيحه" (2584) من حديث أبي الزبير، عن جابر بلفظ: «ولْيَنصُر الرجلُ أخاهُ ظالمًا أو مَظلومًا، إن كان ظالمًا فَلْيَنهَهُ فإنه له نصرٌ، وإن كان مظلومًا فَلْينصُره» .

(2) قال ابن الجوزي في"كشف المشكل" (3/175) : «المراد بالعوامر: الجنُّ، يقال للجنِّ: عَوَامِرُ البيت، وعُمَّار البيت، والمراد: أنهنَّ يطولُ لبثهنَّ في البيوت، وهو مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء، وقوله: «فحرِّجوا عليها» ، أي: قولوا: أنت في حَرَجٍ، أي: في ضِيق، إنْ عُدتِّ إلينا، فلا تلومينا أن نضيِّق عليك بالطَّرد والتَّتبُّع» . ونحوه في"فتح الباري" (6/349) وغيره، وزاد في"الفتح"، قال: «واختلف في المراد بالثلاث، فقيل: ثلاث مرات، وقيل: ثلاثة أيام» . اهـ. واختلف أيضًا في المراد بالبيوت: هل هي المساجد، أو بيوت المدينة النبوية، أو جنس البيوت عامَّة. وانظر في هذا كلِّه:"شرح النووي على صحيح مسلم" (14/229-230 و235-236) ، و"تقريب الأسانيد"للعراقي (8/122-123) ، و"تحفة الأحوذي" (5/51-52) ، و"النهاية" (3/298) .

(3) كذا في جميع النسخ، والجادة: «فإن ذَهَب، وإلا فاقتلوه» كما في الموضع الآتي من"صحيح مسلم"و"سنن النسائي الكبرى" (10809) ، لكن لعل ما في النسخ يتخرَّج على أنَّ اختلاف التذكير والتأنيث في الضمائر اختلف باختلاف المرجع، فأنِّث في «ذهبت» لأنَّه يرجع إلى «العوامر» ، وذكِّر في «فاقتلوه» لرجوعه إلى «شيئًا» ، وهو المرئيُّ الذي لم يذهب بالإنذار، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت