ما يُرْوي الراكبَ والراكبين والثلاثة، يقال لها: وادي الشَّفيق [1] ، فقال رسولُ الله (ص) : مَنْ سَبَقَنَا إِلَى المَاءِ، فَلاَ يَقْرَبَنَّهُ، فسبقَهُ إِلَيْهِ ناسٌ مِنَ المنافقين، فاستَقَوا مِنْهُ، فلمَّا أَتَاهُ رسولُ اللَّهِ (ص) وَقَفَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يرَ فِيهِ شَيْئًا، فَقَالَ: مَنْ سَبَقَنَا إِلَى هَذَا المَاءِ؟ ، قَالُوا: فلانٌ وفلانٌ وفلان، فقال: أَوَ لَمْ نَنْهاكُمْ [2] أنْ لا يَقْرَبَنَّهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ حتَّى آتِيَهُ؟! ، فلعنهُم رسولُ الله، وَدَعَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ نَزَلَ رسولُ الله (ص) فَوَضَعَ يدَه تَحْتَ ذَلِكَ الوَشَلِ حَتَّى انصَبَّ فِي يَدِهِ مِنْهُ، ثُمَّ نَضَحَ فمَهُ ومَسَحَه، وَدَعَا اللَّهَ عزَّ وجلَّ فِيهِ بِمَا شَاءَ أَنْ يدعوَ، فانخَرَقَ مِنَ الْمَاءِ مَا يقولُ مَنْ سمعَه: إنَّ لَهُ لَحِسًّا مثلَ حِسِّ الصَّواعق، فشربَ النَّاسُ واستَقَوا.
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: رَوَى هَذَا الحديثَ مالكٌ [3] ، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ أَبِي الطُّفَيل، عَن مُعاذ بن جبل، عن النبيِّ (ص) ، وَهُوَ الصَّحيحُ عِنْدِي، ومحمدُ بنُ مُسْلِمٍ هُوَ عِنْدِي: أَبُو الزُّبَير.
(1) كذا في جميع النسخ، والحديث في"سيرة ابن إسحاق" (4/527/ابن هشام) هكذا: «يقال له: وادي المُشَقَّق» ، وكذا رواه ابن جرير الطبري في"تاريخه" (3/350) عن ابن إسحاق، وبهذا الاسم ذكره ياقوت في"معجم البلدان" (5/135) نقلًا عن ابن إسحاق. وانظر"الثقات"لابن حبان (2/98) .
(2) كذا في جميع النسخ، ويخرَّج على لغة من يثبت حرف العلة مع الجازم، وهي لغة لبعض العرب، ووجِّهت توجيهين، ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (228) .
(3) في"الموطأ" (1/143 رقم328) . ومن طريقه أخرجه مسلم في"صحيحه" (706) عقب الحديث رقم (2281) . وانظر المسألة رقم (245) .