فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 4011

الأشعَرِيُّ [1] يحدِّثنا، فَقَالَ: لا يُدافِعَنَّ أحدُكُمُ الغائِطَ والبَوْلَ؟

قَالَ أَبِي: يُخْطِئُ أَبُو بَكْر فِي هَذَا الحديث؛ إِنَّمَا هُوَ أسلم العِجْلِي، عَنْ أَبِي مُرَايَة [2] .

235 -وسألتُ [3] أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانُ الغَطَفاني [4] ،

عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء [5] ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بَرْزَة، عَنْ أَبِي بَرْزَة [6] ؛ قَالَ: نَهَى رسولُ الله (ص) عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاء، والحديثِ بَعْدَه [7] .

(1) يعني: أبا موسى ح.

(2) في (ت) و (ك) : «أبي مرابة» بالباء الموحدة.

(3) انظر المسألة المتقدِّمة برقم (203) .

(4) روايته أخرجها البزار في"مسنده" (3852 و 3852/م) ، والروياني في"مسنده" (1318) ، والطبراني في"الأوسط" (2806) ، والدارقطني في"الأفراد" (264/ب/أطراف الغرائب) .

قال البزار، بعد أن أخرجه من طريق أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: «وحديث خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أبي برزة، عن أبيه؛ أحسبه وهم فيه عثمان بن عثمان، والصواب: خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عن أبي برزة، وأبو المنهال، واسمه: سيار بن سلامة» .

وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ المغيرة إلا خالد، تفرَّد به عثمان» .

وقال الدارقطني: «تفرد به عثمان بن عمر (كذا) ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ. وغيره يرويه عن خالد، عن أبي المنهال سيار بن سلامة، عن أبي برزة» .

(5) هو: خالد بن مِهْران.

(6) هو: نَضْلة بن عبيد.

(7) كذا في جميع النسخ: «بعده» ، والذي في مصادر التخريج وغيرها: «بعدها» ، وهو الجادَّة؛ لأن المراد: صلاة العشاء الآخرة، وهي مؤنَّثة، فإنْ لم يكن ما وقع في النسخ خطأ؛ فإنَّه يخرج على وجهين:

الأول: أن يُجْعَلَ من باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث، والمعنى هنا: أنَّه نَهَى عن النوم قبل أداء صلاة العشاء، ونهى عن التحدُّثِ بَعْدَهُ، أي: بعد أدائها. وانظر للحمل على المعنى بتذكير المؤنث: التعليق على المسألة رقم (270) .

والثاني: أنْ يُضْبَطَ بسكون الهاء «بَعْدَهْ» ، ويخرَّج على لغة طيِّئ ولَخْمٍ فإنهم يحذفون ألف ضمير المؤنَّث «هَا» مع تسكين الهاء ونقل فتحتها إلى الحرف الذي قبلها، بعد تقدير سَلْبِ حركتِهِ إنْ كان متحرِّكًا، فيقولون في «بِهَا» : «بَهْ» ، وفي «فِيْهَا» : فِيَهْ، وفي «مِنْهَا» : مِنَهْ، وذكر ابنُ مالك أنَّ هذا الحذفَ والنَّقْلَ يُفْعَلُ اختيارًا.

ومِنْ شواهد هذه اللغة: قولهم: «نَحْنُ جئناك بَهْ» ، أي: بِهَا. وما حكاه الفرَّاء أنَّه سَمِعَ بعضَ السُّؤَّال يقول في المسجد الجامع: «بالفضلِ ذُو [الذي] فَضَّلَكُمُ اللهُ بِهْ، والكرامَةِ ذاتُ [التي] أكرمَكُمُ اللهُ بَهْ» يريد: بِهَا.

ومنها: قولُ الشاعر [من الوافر] :

فإنِّي قد رَأَيْتُ بِدَارِ قَوْمِي

نوائبَ كُنْتُ في لَخْمٍ أَخَافَهْ

أي: أخافُهَا. قال ابن دُرَيْدٍ: «وهكذا لغةُ طيِّئ؛ يقولون: كِدتُّ أَضْرِبَهْ: إذا عَنَوُا المؤنَّثَ إذا أرادوا أنْ يقولوا: كِدتُّ أَضْرِبُهَا» . اهـ.

وهذه اللغةُ لا تزالُ مستعملةً إلى اليوم في كلام بعض أهل القَصِيم ومَنْ جاورهم من ديار الجزيرة العربية.

انظر:"جمهرة اللغة"لابن دريد (1/289) ، و"الإنصاف، في مسائل الخلاف" (2/567- 568) ، و"أوضح المسالك" (1/155) ، و"شرح شذور الذهب" (ص155) ، و"مغني اللبيب" (ص839) ، و"همع الهوامع" (3/329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت