فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 4011

لأبي عبد الله: فعبدُالرحمنِ بنُ إسحاق كيف هو؟ قال: «أَمَّا ما كتبنا مِنْ حديثه: فقد حدَّث عن الزُّهْري بأحاديث» ، كأنَّه أراد تفرَّدَ بها، ثم ذكَرَ حديثَ محمَّد بن جُبَيْر في الحِلْف؛ حِلْفِ المُطَيَّبِينَ، فأنكره أبو عبد الله، وقال: «ما رواه غيره» [1] .

وكانوا يتساهلون في المذاكرة ويتسمَّحون، فيحدِّث أحدُهُمْ حالَ المذاكرةِ بالحديثِ على غَيْرِ وجهِ التحديث، ويأخُذُ أحدُهُمْ حالَ المذاكرةِ ما لا يأخُذُهُ في مَجْلِسِ السماع.

قال سُفْيان الثَّوْري: «إذا جاءتِ المذاكرةُ جئنا بِكُلٍّ، وإذا جاء التحصيلُ جئنا بمنصورِ بنِ المُعْتَمِرِ» [2] .

وقال الخطيب [3] : «إذا أورَدَ المحدِّث في المذاكرة شيئًا أراد السامعُ له أن يدوِّنه عنه؛ فينبغي له إعلامُ المحدِّث ذلك؛ ليتحرَّى في تَأْدِيَةِ لفظِهِ، وحَصْرِ معناه» .

ثم أخرَجَ [4] ، عن أبي موسى محمد بن المثنَّى؛ أنه قال: «سألتُ عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - عن حديثٍ، وعنده قوم، فساقه، فذهبتُ أَكْتُبُه، فقال: أيَّ شيء تَصْنَعُ؟! فقلتُ: أكتبُهُ، فقال: دَعْهُ؛ فإنَّ في نفسي منه شيئًا، فقلتُ: قد جِئْتَ به، فقال: لو كنتَ وحدَكَ

(1) انظر مبحث"التفرُّد"للدكتور إبراهيم اللاحم المنشور في"مجلة الحكمة"العدد (24) (ص12-13) .

(2) "تهذيب الكمال" (28/553) .

(3) في"الجامع" (2/28) .

(4) في"الجامع" (1119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت