الصفحة 22 من 90

ولم يقل أحد منهم أنه هو الحرابة ، غير أن موضوعًا آخر تحت عنوان: في معرفة الذين يحاربون ، هو الذي اعتمد الدكتور البوطي عليه ليصل من خلاله إلى منع الجهاد القتالي للدعوة ، وتحكيم الإسلام ، والذين يحاربون شيء ، وسبب حربهم شيء آخر . أما سبب الحرب فقد ذكرناه من قبل ، وأما الذين يحاربون فهو موضوع الحديث الآن:

الفصل الثاني: فأما الذين يحاربون ، فاتفقوا على أنهم جميع المشركين لقوله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } إلا ما روي عن مالك أنه قال: لا يجوز ابتداء الحبشة بالحرب والترك لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( ذروا الحبشة ما وذرتكم ) )وقد سئل مالك عن صحة هذا الأثر فلم يعترف بذلك لكنه قال: لم يزل الناس يتحامون غزوهم . . وكذلك لا خلاف بينهم في أنه لا يجوز قتل صبيانهم ولا قتل نسائهم مالم تقاتل المرأة والصبي ، فإذا قاتلت المرأة ، استبيح دمها وذلك لما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل النساء الوالدان ، واختلفوا في أهل الصوامع المنتزعين عن الناس والعميان والزمنى والشيوخ الذين لا يقاتلون والمشوه والحان والعسيف ، فقال مالك: لا يقتل الأعمى ولا المعتوه ولا أصحاب الصوامع ، ويترك لهم من أموالهم بقدر ما يعيشون به ، وكذلك لا يقتل الشيخ الفاني عنده ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، وقال الثوري والأوزاعي: لا تقتل الشيوخ فقط ، قال الأوزاعي: لا تقتل الحراث ، وقال الشافعي في الأصح عنه قتل جميع هذه الأصناف والسبب في اختلافهم معارضة بعض الآثار ببعضها لعموم الكتاب ولعموم قوله عليه الصلاة والسلام الثابت: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) )، الحديث ، وذلك في قوله تعالى: { فإذا نسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } يقتضي قتل كل مشرك راهبا كان أو غيره ، وأما الآثار التي وردت باستبقاء هذه الأصناف فمنها ما رواه داود بن الحصين عن عكرمة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت