وهكذا يحاول أن يكون موضوعيًا في العرض ، لكنه في النهاية دائمًا في صف الحكام ضد الثائرين ، فهو قد نفذ إلى قلوب الثائرين وحكم على بواطنهم ، أما الحكام فلا يتعامل معهم إلا بظواهرهم ، ولا علاقة له ببواطنهم ، فيا لها من عدالة وانصاف: (لذا فإن السؤال لا يزال قائمًا ينتظر الجواب المقنع ، ما الدافع الخفي الذي يحمل هؤلاء الناس على هذا الذي يمارسونه من أعمال؟ ) وبكل أدب يقول: الذي أخشاه أن يكون الدافع الخفي هو حب الثأر والانتقام:
وتبين ما يخشاه ، فقد انتهى إلى الحكم بأنه لا يحركهم إلا حب الثأر والشهوة إلى الحكم: لقد حرمت جبهة الانقاذ من حقها في الوصول إلى الحكم ، إذن لابد أن تثأر لنفسها ، وتنتقم من أولئك الذين حرموها هذا الحق ، بكل ما يملك من وسائل الثأر والانتقام ومهما كانت النتائج. والاهتياج إلى الثأر ليس له منطق ، كما هو معروف لدى الناس جميعًا.
إن منطقه شيء واحد ، هو السعي إلى إشفاء الغليل ، وليكن بعد ذلك ما يكون ، وهذا الاهتياج إلى الثأر ، كان في مقدمة ما قضى عليه الإسلام من أعمال الجاهلية وموبقاتها ، والمد الإسلامي تحقق من بعد ، كان مرده إلى أسباب أهمها تحرر المسلمين من هذا الاهتياج) (1) .
(1) و (د) الكتاب / 180 -182 متفرقات .